ج : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء ، فلو شرط للسابق حيث يسبق
من غير تعيين غاية لم يجز ، لأن أحدهما قد يكون سريعا في أول عدوه مقصرا
في انتهائه ، وبالعكس .
شرح
الأفعال ، ولا تعد بنفسها لهوا ولعبا . ومن نظر في أن الإنسان لو أراد أن يعتاد شدة
العدو ، ليكون عند لقاء العدو قادرا على النكوص عنه ، والانتقال من جانب إلى آخر
ذا قدرة على المصابرة في حال المشي والعدو ، متمكنا من الفرار حيث يجوز له لم نجد
إلى القول بتحريم ذلك سبيلا .
ولا ريب أنه إن انضم إلى آخر فتعاديا كان أدخل في مطلوبه ، وليس للضميمة
أثر في التحريم . والمشهور عندنا أنه يجوز اتخاذ الحمام للأنس وإنفاذ الكتب ، ويكره
للتفرج والتطير . أما الرهان عليها فحرام قطعا ، وهذا قريب مما قلناه .
قوله : ( الثالث : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء ، فلو شرط للسابق
حيث يسبق من غير تعيين غاية لم يجز ، لأن أحدهما قد يكون سريعا في أول
عدوه مقصرا في انتهائه وبالعكس ) .
تنقيح ما ذكره من الدليل : أنه لو لم يقدر المسافة لأدى ذلك إلى التنازع
والتجاذب ، فإن الأغراض تختلف بذلك اختلافا ظاهرا ، لأن من الخيل ما يكون
سريعا في أول عدوه خاصة فصاحبه يطلب قصر المسافة ، ومنها ما يكون سيره في
الابتداء ضعيفا ثم يقوى فصاحبه يطلب طول المسافة ، فلا بد من التنصيص على ما
يقطع النزاع .
فإن قيل : هذا لا يدل على تمام المدعى ، بل إنما يدل على وجوب تعيين الغاية .
قلنا : بل يدل لأن طول المسافة وقصرها إنما يتحقق مع تعيين الغاية وأيضا
فإنه لولا تعيين المسافة لأمكن إدامة السير على وجه يترتب عليه الضرر ، ويفوت به
مطلوب المسابقة . وهذا على القول بجواز العقد ، أما على اللزوم فاشتراط التعيين