تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ج : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء ، فلو شرط للسابق حيث يسبق من غير تعيين غاية لم يجز ، لأن أحدهما قد يكون سريعا في أول عدوه مقصرا في انتهائه ، وبالعكس .
شرح
الأفعال ، ولا تعد بنفسها لهوا ولعبا . ومن نظر في أن الإنسان لو أراد أن يعتاد شدة العدو ، ليكون عند لقاء العدو قادرا على النكوص عنه ، والانتقال من جانب إلى آخر ذا قدرة على المصابرة في حال المشي والعدو ، متمكنا من الفرار حيث يجوز له لم نجد إلى القول بتحريم ذلك سبيلا . ولا ريب أنه إن انضم إلى آخر فتعاديا كان أدخل في مطلوبه ، وليس للضميمة أثر في التحريم . والمشهور عندنا أنه يجوز اتخاذ الحمام للأنس وإنفاذ الكتب ، ويكره للتفرج والتطير . أما الرهان عليها فحرام قطعا ، وهذا قريب مما قلناه . قوله : ( الثالث : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء ، فلو شرط للسابق حيث يسبق من غير تعيين غاية لم يجز ، لأن أحدهما قد يكون سريعا في أول عدوه مقصرا في انتهائه وبالعكس ) . تنقيح ما ذكره من الدليل : أنه لو لم يقدر المسافة لأدى ذلك إلى التنازع والتجاذب ، فإن الأغراض تختلف بذلك اختلافا ظاهرا ، لأن من الخيل ما يكون سريعا في أول عدوه خاصة فصاحبه يطلب قصر المسافة ، ومنها ما يكون سيره في الابتداء ضعيفا ثم يقوى فصاحبه يطلب طول المسافة ، فلا بد من التنصيص على ما يقطع النزاع . فإن قيل : هذا لا يدل على تمام المدعى ، بل إنما يدل على وجوب تعيين الغاية . قلنا : بل يدل لأن طول المسافة وقصرها إنما يتحقق مع تعيين الغاية وأيضا فإنه لولا تعيين المسافة لأمكن إدامة السير على وجه يترتب عليه الضرر ، ويفوت به مطلوب المسابقة . وهذا على القول بجواز العقد ، أما على اللزوم فاشتراط التعيين
جامع المقاصد — صفحة 327 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث