وفي تحريم هذه مع الخلو عن العوض نظر .
شرح
شروطهم " ( 1 ) .
واعترض المصنف في المختلف بالقول بموجب الآية ، فإن الوفاء بالعقد
العمل بمقتضاه على وجه اللزوم إن كان لازما ، وإلا فالجواز ، وبالنقض بنحو الوديعة
والعارية لو أريد العموم ( 2 ) .
وجوابه : أن الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه من دون القيد الذي ذكره ، فإن
المفهوم لغة وعرفا من الوفاء بالقول هو العمل بمدلوله . ثم إنه لا معنى لوجوب الوفاء
بالعقد على وجه الجواز ، فإن وجوب الوفاء به ينافي الجواز ، والآية مخصوصة بما عدا
الجائز ، فإن العام المخصوص حجة في الباقي ، والأصح اللزوم .
والأصل الذي ادعاه الشيخ مدفوع بوجود الناقل وهذا عقد برأسه فلا
يمتنع اختصاصه ببعض الخواص ، وقول المصنف يكفي فيه الإيجاب وهو البذل المراد
به : بذل العوض من مخرجه كائنا من كان من غير احتياج إلى قبول .
قوله : ( وفي تحريم هذه مع الخلو عن العوض نظر ) .
ينشأ : من أن الأصل الجواز ، ولأنها قد تراد لغرض صحيح ، ومن أنها ليست
مما يقصد للحرب ، ولقوله عليه السلام : " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " ( 3 ) وهو
بإسكان الباء يقتضي نفي المشروعية فيما عدا الثلاثة ، وعلى رواية الفتح فلا دلالة فيه
إلا على تحريم العوض فيما عداها .
وكيف كان فظاهر المذهب التحريم ، إلا أن وجهه غير ظاهر ، لأن هذه قد
تراد لغرض صحيح ينفع في معالجة العدو ، ولم يثبت في الشرع تحريم شئ من هذه
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، الاستبصار 3 : 332 حديث 835 .
( 2 ) المختلف : 484 .
( 3 ) قرب الإسناد 42 ، الكافي 5 : 48 و 50 حديث 6 و 14 .