ويقبل قول الوصي في الانفاق بالمعروف ، لا في تسليم المال إلى
الموصى له ، وكذا الأب والجد له والحاكم وأمينه لو أنكر الصبي بعد رشده
التسليم إليه ، والشريك والمضارب ومن حصلت في يده ضالة .
شرح
الرابع في الضمان أنه لو أظهر تأويلا كاستناده في الإنكار إلى نسيان ونحوه سمعت .
وأعلم أن إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين أن يكون قد ادعى حصول
الرد أو التلف قبل الجحود أو بعده ، وقد حكي عن أكثر الشافعية سماع بينته لو ادعى
الرد بعد الجحود ، لأن غايته أن يكون بالجحود غاصبا ، فإذا رجع إلى الاعتراف ، أو
قامت عليه البينة فادعى الرد بعد الجحود لم يكن مكذبا لبينته ( 1 ) . واختار المصنف هذا
الفرق في الإرشاد ، وقرب في التحرير عدم القبول من غير تفصيل ( 2 ) .
والذي سبق في عبارة هذا الكتاب في الضمان من الوكالة يدل بمفهومه على
صحة هذا التفصيل ، والقول به لا يخلو من قوة ، لأن التنافي بين الكلامين السابقين ، أما
اللاحق فلا ، وإلا لزم أنه لو اعترف بالقبض ثم ادعى تجدد التلف لا تسمع دعواه ،
وهو باطل .
قوله : ( ويقبل قول الوصي في الانفاق بالمعروف ، لا في تسليم المال
إلى الموصى له ، وكذا الأب والجد له ، والحاكم وأمينه لو أنكر الصبي بعد
رشده التسليم إليه ، والشريك ، والمضارب ، ومن حصل في يده ضالة ) .
أما قبول قوله في الإنفاق بالمعروف - أي : الإنفاق المأمور به شرعا الخالي
من الإسراف - فلأنه أمين يساعده ظاهر الحال على ذلك ، فإن الطفل لا بد له من
إنفاق بحسب العادة ، فإذا اختلف الوصي والطفل بعد كماله في قدر الإنفاق قدم قول
الوصي بيمينه فيما لا يتضمن إسرافا عملا بالظاهر ، ولأن الإنفاق تتعذر إقامة البينة
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 14 : 167 ، الوجيز 1 : 194 .
( 2 ) التحرير 1 : 236 .