تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
كما ذكره في التحرير ( 1 ) ، وإلا لم يكن الشراء صحيحا - ففيه احتمالات ثلاثة : تقديم قول الوكيل ، لأنه أمين ، ولأن الاختلاف في فعله ، ولأنه ربما كان صادقا وتعذر عليه إقامة البينة فيلزم إضراره بالغرم ، ولأنه محسن بتصرفه للموكل وما على المحسنين من سبيل ، ولأن الظاهر أن الشئ إنما يشترى بقيمته . وتقديم قول الموكل ، لأن الأصل عدم الزائد ، ولأن ذلك إثبات حق للبائع على الموكل . والتفصيل بأنه إن كان الشراء بالعين - أي بعين مال الموكل - قدم قول الوكيل ، لأن الموكل حينئذ يطالبه برد ما زاد على الخمسين ، والأصول تقتضي تقديم قول الغارم ، وإن كان في الذمة قدم قول الموكل ، لأن الوكيل يطالبه بالزائد فهو الغارم ، وهذا التفصيل مذهب أبي حنيفة ( 2 ) . وقد رده المصنف في التذكرة بإبطال الفرق المذكور ، من حيث أن الغارم في الموضعين هو الموكل ، لأن الوكيل إما أن يطالبه بالثمن ، أو يؤديه من مال الموكل الذي في يده ( 3 ) . ويدل على ضعف الاحتمال الثاني أنه وإن كان الأصل عدم الزائد وعدم ثبوت حق آخر للبائع على الموكل ، إلا أن الأصل عدم استحقاق الغير العين بالثمن الأقل . والظاهر عدم شراء ما يساوي مائة بخمسين ، فحينئذ الاحتمال الأول أقوى ، وهو مختار الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، والثاني مختار نجم الدين بن سعيد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 236 . ( 2 ) انظر : المغني لابن قدامة 5 : 222 . ( 3 ) التذكرة 2 : 140 . ( 4 ) المبسوط 2 : 392 . ( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 206 .