شرح
كما ذكره في التحرير ( 1 ) ، وإلا لم يكن الشراء صحيحا - ففيه احتمالات ثلاثة :
تقديم قول الوكيل ، لأنه أمين ، ولأن الاختلاف في فعله ، ولأنه ربما كان
صادقا وتعذر عليه إقامة البينة فيلزم إضراره بالغرم ، ولأنه محسن بتصرفه للموكل وما
على المحسنين من سبيل ، ولأن الظاهر أن الشئ إنما يشترى بقيمته .
وتقديم قول الموكل ، لأن الأصل عدم الزائد ، ولأن ذلك إثبات حق للبائع
على الموكل .
والتفصيل بأنه إن كان الشراء بالعين - أي بعين مال الموكل - قدم قول
الوكيل ، لأن الموكل حينئذ يطالبه برد ما زاد على الخمسين ، والأصول تقتضي تقديم
قول الغارم ، وإن كان في الذمة قدم قول الموكل ، لأن الوكيل يطالبه بالزائد فهو الغارم ،
وهذا التفصيل مذهب أبي حنيفة ( 2 ) .
وقد رده المصنف في التذكرة بإبطال الفرق المذكور ، من حيث أن الغارم في
الموضعين هو الموكل ، لأن الوكيل إما أن يطالبه بالثمن ، أو يؤديه من مال الموكل الذي
في يده ( 3 ) .
ويدل على ضعف الاحتمال الثاني أنه وإن كان الأصل عدم الزائد وعدم
ثبوت حق آخر للبائع على الموكل ، إلا أن الأصل عدم استحقاق الغير العين بالثمن
الأقل . والظاهر عدم شراء ما يساوي مائة بخمسين ، فحينئذ الاحتمال الأول أقوى ،
وهو مختار الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، والثاني مختار نجم الدين بن سعيد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 236 .
( 2 ) انظر : المغني لابن قدامة 5 : 222 .
( 3 ) التذكرة 2 : 140 .
( 4 ) المبسوط 2 : 392 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 206 .