والأقرب الضمان ، ولو شهدا معا بالعزل تثبت .
ولا تثبت الوكالة بخبر الواحد ، ولا العزل .
شرح
لنفوذ الحكم قبل رجوع الشاهد فلا يؤثر فيه رجوعه ، وكذا لو رجع
الشاهدان .
قوله : ( والأقرب الضمان ) .
وجه القرب : أنه سلط الغير على التصرف في مال غيره بغير حق بشهادة
يعلم بطلانها ، فكان ضامنا لما يترتب عليها من تلف مال الغير أو نقصانه . ويحتمل
ضعيفا العدم ، فإنه أخبر بالصدق في كل من الوكالة والعزل ، ولا ضمان على من أخبر
بالصدق ، ولا يعد ذلك رجوعا .
وليس بشئ ، لأن شهادته بالوكالة وسكوته عن العزل قبل الحكم يقتضي
الاستناد في بقاء التوكيل إلى زمان الحكم إلى شهادته ، وشهادته بالعزل قبل ذلك
تقتضي الرجوع عن تلك الشهادة فيضمن ما تلف بشهادته ، وهو الأصح . وسيأتي إن
شاء الله تعالى في الشهادات بيان مقدار ما يضمنه الشاهد برجوعه .
قوله : ( ولو شهدا معا بالعزل ثبت ) .
أي : لو شهد الشاهدان بالوكالة معا بالعزل لا على طريق الرجوع ثبت
العزل أيضا كما ثبتت الوكالة ، لا لتمام النصاب في الموضعين .
قوله : ( وتثبت الوكالة بخبر الواحد ولا العزل ) .
بإجماعنا وفاقا لأكثر العامة ( 1 ) ، وقال أبو حنيفة : تثبت الوكالة بخبر الواحد
وإن لم يكن ثقة ، ويجوز التصرف للمخبر بذلك إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط
الضمان إن أنكر الموكل ، ويثبت العزل بخبر الواحد إذا كان رسولا ( 2 ) ، وليس بشئ .
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 5 : 267 ، الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة 5 : 266 .
( 2 ) المصدرين السابقين .