تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والأقرب الضمان ، ولو شهدا معا بالعزل تثبت . ولا تثبت الوكالة بخبر الواحد ، ولا العزل .
شرح
لنفوذ الحكم قبل رجوع الشاهد فلا يؤثر فيه رجوعه ، وكذا لو رجع الشاهدان . قوله : ( والأقرب الضمان ) . وجه القرب : أنه سلط الغير على التصرف في مال غيره بغير حق بشهادة يعلم بطلانها ، فكان ضامنا لما يترتب عليها من تلف مال الغير أو نقصانه . ويحتمل ضعيفا العدم ، فإنه أخبر بالصدق في كل من الوكالة والعزل ، ولا ضمان على من أخبر بالصدق ، ولا يعد ذلك رجوعا . وليس بشئ ، لأن شهادته بالوكالة وسكوته عن العزل قبل الحكم يقتضي الاستناد في بقاء التوكيل إلى زمان الحكم إلى شهادته ، وشهادته بالعزل قبل ذلك تقتضي الرجوع عن تلك الشهادة فيضمن ما تلف بشهادته ، وهو الأصح . وسيأتي إن شاء الله تعالى في الشهادات بيان مقدار ما يضمنه الشاهد برجوعه . قوله : ( ولو شهدا معا بالعزل ثبت ) . أي : لو شهد الشاهدان بالوكالة معا بالعزل لا على طريق الرجوع ثبت العزل أيضا كما ثبتت الوكالة ، لا لتمام النصاب في الموضعين . قوله : ( وتثبت الوكالة بخبر الواحد ولا العزل ) . بإجماعنا وفاقا لأكثر العامة ( 1 ) ، وقال أبو حنيفة : تثبت الوكالة بخبر الواحد وإن لم يكن ثقة ، ويجوز التصرف للمخبر بذلك إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان إن أنكر الموكل ، ويثبت العزل بخبر الواحد إذا كان رسولا ( 2 ) ، وليس بشئ .
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 5 : 267 ، الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة 5 : 266 . ( 2 ) المصدرين السابقين .