استنبتك أو جعلتك وكيلا أو جريا ، فإن كانت الشهادة على العقد لم تثبت ،
وإن كانت على الإقرار تثبت .
ولو قال أحدهما : أشهد أنه وكله ، وقال الآخر : أشهد أنه أذن له في
التصرف تثبت ، لأنهما لم يحكيا لفظ الموكل .
ولو شهد أحدهما أنه وكله في البيع ، والآخر أنه وكله وزيدا ، أو أنه
لا يبيعه حتى يستأمر زيدا لم تتم الشهادة .
شرح
جعلتك وكيلا أو جريا ، فإن كانت الشهادة على العقد لم تثبت ، وإن كانت
على الإقرار تثبت ) .
أي : وكذا الحكم لو شهد أحدهما بلفظ : وكلتك ، والآخر : استنبتك إلى آخره ،
فإن الشهادة إن كانت على العقد كان كما لو شهد أحدهما بأنه وكله يوم الجمعة
والآخر يوم السبت فلا تثبت لتعدد العقد .
وإن كانت على الإقرار فهي كما لو شهد أحدهما أنه أقر يوم الجمعة والآخر
يوم السبت فيثبت . فعلى هذا لا يحكم الحاكم بالثبوت وعدمه إلا بعد الاستفصال ، لأن
اللفظ محتمل لأن يكون المحكي إنشاء أو إخبارا .
واعلم أن الجري - بالراء المهملة كغني - : الوكيل للواحد والجمع والمؤنث ،
ذكره في القاموس ( 1 ) ، وكأنه سمي بذلك لأنه جرى مجرى الموكل .
قوله : ( ولو قال أحدهما : أشهد أنه وكله ، وقال الآخر : إنه أذن له في
التصرف تثبت ) .
لأنهما لم يحكيا لفظ الموكل ، فالاختلاف إنما هو في عبارتهما وذلك غير قادح .
قوله : ( ولو شهد أحدهما أنه وكله في البيع ، والآخر أنه وكله وزيدا ،
أو أنه لا يبيعه حتى يستأمر زيدا لم تتم الشهادة ) .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 312 .