ولو وكل اثنين بالخصومة ففي انفراد كل منهما إشكال .
ولو وكله في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق ، ولا
غيره في مجلس الحكم وغيره .
ولو أذن في تثبيت حق لم يملك قبضه ، وبالعكس .
شرح
الأمر على تواصل ( 1 ) ، أما إذا طال الفصل فظاهر كلام المصنف في التذكرة التردد في
القبول ( 2 ) ، وكل من الأمرين محتمل .
قوله : ( ولو وكل اثنين بالخصومة ففي انفراد كل منهما إشكال ) .
ينشأ : من حصول الغرض بكل منهما ، فإن المطلوب ذكر الدعوى أو الجواب
عند الحاكم . ولا يتفاوت الحال في ذلك بالاجتماع والانفراد ، بخلاف المعاملات المفتقرة
إلى تعاضد الآراء لتحصيل المصلحة ، ولعسر الاجتماع في الخصومة .
ومن أن توكيله لاثنين يؤذن بعدم اكتفائه بكل منهما منفردا ، والتعاضد مطلوب
في إظهار الحجة ولا عسر في الاجتماع كما في المعاملات ، والأصح عدم جواز الانفراد .
قوله : ( ولو وكله في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق
ولا غيره ، في مجلس الحكم وغيره ) .
قد سبق حكاية خلاف في ذلك لأبي حنيفة وصاحبيه ( 3 ) .
قوله : ( ولو أذن في تثبيت حق لم يملك قبضه ، وبالعكس ) .
أي : لو وكله في إثبات حق له على غيره لم يملك قبض ذلك الحق ، ولو وكله
في القبض فجحد من عليه الحق لم يملك الإثبات ، لأن أحدهما غير الآخر فلا يكون
التوكيل في أحدهما توكيلا في الآخر . وللشافعية وغيرهم من العامة اختلاف في
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 268 .
( 2 ) التذكرة 2 : 129 .
( 3 ) المجموع 14 : 115 ، بدائع الصنائع 6 : 24 .