تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولو وكله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل ،
شرح
الإبراء ) . لعدم دلالته على شئ من ذلك بإحدى الدلالات الثلاث : أما الحكم في الصلح والإبراء فقد قال المصنف في التذكرة : لا نعلم فيه خلافا ( 1 ) ، وأما الإقرار فقد قال أبو حنيفة ومحمد : يقبل إقرار الوكيل إذا كان في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص ( 2 ) . وقال أبو يوسف : يقبل في مجلس الحكم وغيره ، لأن الإقرار أحد جوابي الدعوى فصح من الوكيل في الخصومة كالإنكار ( 3 ) ، وبطلانه معلوم . قوله : ( ولو وكله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل ) . أي : حصل العفو كما يحصل لو فعل ذلك الموكل ، وقد سبق في كتاب الصلح التردد في حصول العفو لو صالحه عن القصاص بخمر ، وهنا جزم المصنف بحصوله . ووجه صحة الوكالة هنا : أن الصلح على الخمر وإن كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض إلا أنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص ، لأن الغرض العفو فيصح التوكيل فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح ، لأنا نصحح التوكيل في العقد الفاسد . ووجه حصول العفو في المسألتين أن حقن الدماء أمر مطلوب ، والعفو لذلك مبني على التغليب ، فيكفي للتمسك به أدنى سبب . وفي كل من المقامين نظر : أما الأول فلأن العقد الفاسد لما لم يكن مأذونا فيه شرعا لم يكن التوكيل توكيلا شرعيا ، لأن الموكل فيه حينئذ أمر غير مشروع فلا يترتب على هذا التوكيل أثره ، وكونه بحيث لو فعله الموكل يحصل العفو لا يقتضي حصوله بفعل من ليس
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 129 . ( 2 ) المجموع 14 : 115 ، بدائع الصنائع 6 : 24 . ( 3 ) المجموع 14 : 115 ، بدائع الصنائع 6 : 24 .