ولو وكله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو
فعله الموكل ،
شرح
الإبراء ) .
لعدم دلالته على شئ من ذلك بإحدى الدلالات الثلاث : أما الحكم في
الصلح والإبراء فقد قال المصنف في التذكرة : لا نعلم فيه خلافا ( 1 ) ، وأما الإقرار فقد
قال أبو حنيفة ومحمد : يقبل إقرار الوكيل إذا كان في مجلس الحكم فيما عدا الحدود
والقصاص ( 2 ) . وقال أبو يوسف : يقبل في مجلس الحكم وغيره ، لأن الإقرار أحد
جوابي الدعوى فصح من الوكيل في الخصومة كالإنكار ( 3 ) ، وبطلانه معلوم .
قوله : ( ولو وكله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو
كما لو فعله الموكل ) .
أي : حصل العفو كما يحصل لو فعل ذلك الموكل ، وقد سبق في كتاب الصلح
التردد في حصول العفو لو صالحه عن القصاص بخمر ، وهنا جزم المصنف بحصوله .
ووجه صحة الوكالة هنا : أن الصلح على الخمر وإن كان فاسدا فيما يتعلق
بالعوض إلا أنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص ، لأن الغرض العفو فيصح التوكيل فيما
لو فعله الموكل بنفسه لصح ، لأنا نصحح التوكيل في العقد الفاسد . ووجه حصول
العفو في المسألتين أن حقن الدماء أمر مطلوب ، والعفو لذلك مبني على التغليب ،
فيكفي للتمسك به أدنى سبب . وفي كل من المقامين نظر :
أما الأول فلأن العقد الفاسد لما لم يكن مأذونا فيه شرعا لم يكن التوكيل
توكيلا شرعيا ، لأن الموكل فيه حينئذ أمر غير مشروع فلا يترتب على هذا التوكيل
أثره ، وكونه بحيث لو فعله الموكل يحصل العفو لا يقتضي حصوله بفعل من ليس
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 129 .
( 2 ) المجموع 14 : 115 ، بدائع الصنائع 6 : 24 .
( 3 ) المجموع 14 : 115 ، بدائع الصنائع 6 : 24 .