ولو صالح على خنزير أو أبرأ فإشكال .
وليس للوكيل بالخصومة أن يشهد لموكله فيها ، إلا إذا عزل قبل الخصومة .
شرح
بوكيل شرعا ، ولهذا لو وكله في شراء فاسد وقبض المبيع لا يتعلق الضمان بالموكل وإن
كان لو فعله الموكل لتعلق الضمان ، لأن يده ليست يد الموكل حينئذ .
وأما الثاني فلأن العفو وإن كان مبنيا على التغليب ، إلا أنه لا دليل على
حصوله بالعقد الفاسد المشتمل على العوض الفاسد ، لأن الفاسد لا يترتب عليه أثره ،
والرضى الواقع في ضمنه غير معتبر شرعا ، لعدم اعتبار ما تضمنه ، والأصح بقاء
القصاص إلى أن يحصل السبب الشرعي المقتضي للعفو .
قوله : ( ولو صالح على خنزير أو أبرأ فإشكال ) .
أي : لو صالح الوكيل في الصلح على الدم على خمر على خنزير أو أبرأه
فإشكال ينشأ : من أن صاحب القصاص قد رضي بإسقاطه لا في مقابلة عوض ، لأن
الخمر لا يملكها المسلم ، فهو بمنزلة التوكيل في الإسقاط والإبراء بأي طريق كان .
ومن المخالفة لمقتضى الوكالة فكان كالعفو من الفضولي ، وضعف الأول ظاهر .
قوله : ( وليس للوكيل بالخصومة أن يشهد لموكله فيها إلا إذا عزل
قبل الخصومة ) .
لا ريب أنه إذ كان عدلا تقبل شهادته على موكله ، وله في غير ما هو وكيل
فيه ، أما ما هو وكيل فيه فإن شهد له فيه قبل العزل لم يقبل ، لأنه متهم حيث يجر إلى
نفسه نفعا ، وهو ثبوت ولاية التصرف لنفسه .
وإن كان بعد العزل : فإن كان قد خاصم الغريم فيه حال وكالته لم يقبل
أيضا ، لأنه متهم أيضا حيث يريد تمشية قوله وإظهار الصدق فيما ادعاه أولا . وإن لم
يخاصم سمعت شهادته عندنا وعند جمع من العامة ( 1 ) ، وللشافعية خلاف هذا إذا جرى
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 268 .