ولو أمره بشراء سلعة معينة فاشتراها فظهر فيها عيب فالأقرب
أن للوكيل الرد بالعيب .
شرح
الإذن فيه من الأمر بالشراء بحال .
وأما الشراء ففيه وجهان أصحهما - وهو مختار الشيخ ( 1 ) والأصحاب ( 2 ) -
صحة شرائهما معا للموكل ، لدلالة الإذن في شراء شاة بدينار على الإذن بشراء شاتين
بدينار بطريق أولى ، وشهادة العرف المطرد به .
وقد ورد ذلك في حديث عروة البارقي : أن النبي صلى الله عليه وآله أعطاه
دينارا وقال له : " اشتر لنا شاة " ، قال : فأتيت الجلب فاشتريت به شاتين بدينار ، فجئت
أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار وأتيت النبي
بالدينار وبالشاة فقلت : يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم ، قال : " وكيف صنعت ؟ "
فحدثته فقال : ( اللهم بارك له في صفقة يمينه " ( 3 ) .
وفي وجه للشافعية أن شراءهما معا لا يقع للموكل ، لكن ينظر إن اشتراهما
في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والأخرى للوكيل ، ويرد على الموكل نصف
دينار ، وإن أراد أن يقرر عقد الثانية كان له ذلك ، وإن اشتراهما بالعين فواحدة بإذنه
وأخرى بدون إذنه فيبنى على حكم العقد الفضولي ( 4 ) . والمذهب ما قدمناه ، وقد ذكره
المصنف في التذكرة بقوله : وهو مذهبنا ، نص عليه الشيخ في الخلاف جازما به ( 5 )
وعبارته هنا غير وافية بذلك .
قوله : ( ولو أمره بشراء سلعة معينة فاشتراها فظهر فيها عيب
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 397 .
( 2 ) منهم فخر المحققين في الإيضاح 2 : 345 .
( 3 ) سنن الترمذي 23 : 559 حديث 1258 ، سنن الدارقطني 3 : 10 حديث 29 ، مسند أحمد 4 : 376 .
( 4 ) المجموع 14 : 142 .
( 5 ) التذكرة 2 : 126 ، الخلاف 2 : 88 مسألة 22 كتاب الوكالة .