الفصل الثاني : في أحكامها ، ومطالبه خمسة
: الأول : في مقتضيات التوكيل : إطلاق الإذن في البيع يقتضي البيع
بثمن المثل حالا بنقد البلد ، إلا ما يتغابن الناس بمثله ، وليس له أن يبيع
بدونه أو بدون ما قدره إن عين .
ولو حضر من يزيد على ثمن المثل فالأقرب أنه لا يجوز بيعه بثمن
المثل ،
شرح
قوله : ( إطلاق الإذن في البيع يقتضي البيع بثمن المثل حالا بنقد
البلد ، إلا ما يتغابن الناس بمثله ) .
لا خلاف في هذا الحكم ، والأصل فيه وجوب حمل إطلاق اللفظ على المعهود
المتعارف ، فإن البيع بدون ثمن المثل تخسير وهو خلاف الغالب ، إلا القدر اليسير
الذي جرت العادة بالمسامحة به ولا يعتد بنقصانه ، وكدرهم في ألف فإن الناس يتغابنون
بذلك ولا يناقشون به فلا يؤاخذ به الوكيل .
وكذا القول في الحلول والنقد الغالب في البلد ، ومن ثم يحمل إطلاق عقد
البيع على الحول والنقد الغالب .
قوله : ( وليس له أن يبيع بدونه أو بدون ما قدره إن عين ) .
إذ لا يجوز التصرف في ماله إلا بمقتضى الإذن ، فإن فعل فهو فضولي ، وإن
سلم العين مع ذلك فهو عاد .
قوله : ( ولو حضر من يزيد على ثمن المثل فالأقرب أنه لا يجوز بيعه
بثمن المثل ) .
وجه القرب أنه تصرف يخالف الغبطة والمصلحة ، والوكيل مأخوذ عليه أن
يكون تصرفه مشتملا على الغبطة .