ولو قال : بع بما باع به فلان سلعته استدعى علم الوكيل بالمبلغ أو
الموكل .
ولو وكله بمخاصمة غرمائه جاز وإن لم يعينهم .
شرح
وأما علم من عليه الحق فليس بشرط أصلا ، وربما قيل باشتراطه بناء على
أن الإبراء تمليك لا إسقاط ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ولو قال : بع بما باع به فلان سلعته استدعى علم الوكيل
بالمبلغ أو الموكل ) .
اشترط في التذكرة لصحة البيع علم الوكيل بما باع به فلان ، لأن العهدة
تتعلق به فلا بد أن يكون على بصيرة من الأمر - وهو صحيح في موضعه - فأما
ما هنا فإن ظاهره اشتراط ذلك لصحة التوكيل ( 1 ) .
ويرد عليه أنه لا دليل على ذلك ، لأن علم الوكيل من دون إعلام الموكل
لا يندفع به الغرر ، فإن كان مانعا اشترط علم الموكل . ثم لا يجوز للوكيل البيع إلا إذا
علم القدر ، وإن لم يكن مانعا لم يشترط علم واحد منهما ، لكن يجب على الوكيل
الاستعلام قبل البيع واعتماد المصلحة ثم بما ذا يثبت العلم بقدر ما باع به ؟ لا أعلم فيه
تصريحا ، وفي الاكتفاء بقول نحو البائع أو المشتري أو الدلال توقف .
ولو نزلت عبارة الكتاب على أن المستدعي لذلك هو صحة البيع لا الوكالة
- على أنه خلاف الظاهر - لم يستقم ، لأن علم الموكل لا يكفي لذلك من دون علم
الوكيل ، لأنه المتولي للبيع وعهدته عليه ، فلا بد أن يكون على بصيرة منه .
قوله : ( ولو وكله في مخاصمة غرمائه جاز وإن لم يعينهم ) .
عملا بمقتضى العموم ، وفي قول للشافعية أنه لا يجوز حتى يعين من يخاصمه ،
لاختلاف العقوبة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 120 .
( 2 ) المجموع 14 : 106 .