المبيع إلى المشتري .
ولا يملك الإبراء من الثمن ولا قبضه ، لكن هل له أن يسلم المبيع
من دون إحضار الثمن ؟ إشكال ، الأقرب المنع ، فيضمن لو تعذر قبض
الثمن من المشتري .
شرح
ولا يملك الإبراء من الثمن ولا قبضه ) .
أما الحكم الأول فلأن البيع يقتضي إزالة ملك البائع عن المبيع ودخوله في
ملك المشتري ، فيجب التسليم إليه ، لأنه من حقوقه ، وجعله بعض الشافعية كقبض
الثمن في أن فيه وجهين ( 1 ) .
وأما الحكم الثاني فلعدم تناول الوكالة لواحد من الأمرين ، فإن مفهوم
الوكالة غير مفهوم الإبراء من الثمن وقبضه ، ولا يدل على واحد منهما بشئ من
الدلالات . وقال أبو حنيفة إنه يملك الإبراء من الثمن ويضمنه ( 2 ) ، ولا فرق بين
الصرف وغيره من أقسام البيع خلافا للشافعية ( 3 ) .
قوله : ( لكن هل له أن يسلم المبيع من دون إحضار الثمن ؟ إشكال ،
الأقرب المنع ، فيضمن لو تعذر قبض الثمن من المشتري ) .
لما ذكر من أن التوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع لا قبض الثمن أوهم
جواز تسليم المبيع قبل قبض الثمن فأراد بيان حكمه .
ومنشأ الإشكال : من أن التوكيل في البيع حيث اقتضى الإذن في تسليم المبيع
دون قبض الثمن وجب أن يثبت بدونه ، عملا بمقتضى التوكيل ، إذ لو تخلف عنه لم
يكن مقتضى له . ومن إطلاقهم منع الوكيل من تسليم المبيع أولا .
ووجه القرب فيما اختاره أن التوكيل في البيع لم يقتض تسليم المبيع مطلقا ،
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 116 .
( 2 ) المجموع 14 : 116 .
( 3 ) المجموع 14 : 116 - 117 .