تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولو قال : اشتر عبدا بمائة ، أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز . والتوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرأ عنه ولو قال : أبرئه من كل قليل وكثير جاز ولا يشترط علم الوكيل ولا علم من عليه الحق .
شرح
الوكالة من الجملة بخلاف المقيد بالمشيئة . قوله : ( ولو قال اشتر عبدا بمائة ، أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز ) . وجه القرب معلوم مما سبق ، وهو المفتى به ، واحتاط الشيخ في المبسوط بعدم جواز التوكيل في شراء عبد تركي أو زنجي مطلقا من دون أن يسمي ثمنا ( 1 ) . وقد كان اللائق بنظم الكتاب أن يقدم هذه المسألة على قوله : ( ويكفي لو قال : عبدا تركيا ) ، لأنه إذا جزم بالجواز من دون تعيين الثمن لم يكن لقوله : ( فالأقرب الجواز ) بالنسبة إلى هذه المسألة وجه . قوله : ( والتوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرأ عنه ، ولو قال : أبرئه من كل قليل وكثير جاز ، ولا يشترط علم الوكيل ولا علم من عليه الحق ) . صرح المصنف في التذكرة بأنه لو وكله في أن يبرئه من الدين الذي عليه صح وإن لم يعلم الموكل قدره ولا الوكيل عندنا ، وهو الذي يقتضيه النظر ( 2 ) . وينزل كلامه هنا على أن الموكل لم يقصد إبراءه من كل ما في ذمته قليلا كان أو كثيرا ، فيشترط حينئذ علمه بالقدر ليصح الإبراء لا علم الوكيل ، أما إذا قصد أبرأه مطلقا فهو بمنزلة ما لو وكله في إبرائه من كل قليل وكثير .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 392 . ( 2 ) التذكرة 2 : 120 .