ولو قال : اشتر عبدا بمائة ، أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز .
والتوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرأ عنه ولو قال :
أبرئه من كل قليل وكثير جاز ولا يشترط علم الوكيل ولا علم من عليه الحق .
شرح
الوكالة من الجملة بخلاف المقيد بالمشيئة .
قوله : ( ولو قال اشتر عبدا بمائة ، أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب
الجواز ) .
وجه القرب معلوم مما سبق ، وهو المفتى به ، واحتاط الشيخ في المبسوط
بعدم جواز التوكيل في شراء عبد تركي أو زنجي مطلقا من دون أن يسمي ثمنا ( 1 ) .
وقد كان اللائق بنظم الكتاب أن يقدم هذه المسألة على قوله : ( ويكفي لو
قال : عبدا تركيا ) ، لأنه إذا جزم بالجواز من دون تعيين الثمن لم يكن لقوله : ( فالأقرب
الجواز ) بالنسبة إلى هذه المسألة وجه .
قوله : ( والتوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرأ عنه ،
ولو قال : أبرئه من كل قليل وكثير جاز ، ولا يشترط علم الوكيل ولا علم
من عليه الحق ) .
صرح المصنف في التذكرة بأنه لو وكله في أن يبرئه من الدين الذي عليه
صح وإن لم يعلم الموكل قدره ولا الوكيل عندنا ، وهو الذي يقتضيه النظر ( 2 ) .
وينزل كلامه هنا على أن الموكل لم يقصد إبراءه من كل ما في ذمته قليلا كان
أو كثيرا ، فيشترط حينئذ علمه بالقدر ليصح الإبراء لا علم الوكيل ، أما إذا قصد أبرأه
مطلقا فهو بمنزلة ما لو وكله في إبرائه من كل قليل وكثير .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 392 .
( 2 ) التذكرة 2 : 120 .