ولو قال : وكلتك على كل قليل وكثير لم يجز ، لتطرق الغرر ، وعدم
الأمن من الضرر ، وقيل : يجوز وينضبط التصرف بالمصلحة .
شرح
غير حسن ، ووجه القرب يعلم مما سبق . وقال الشيخ في المبسوط : لا يصح ، لأنه غرر ( 1 ) ،
وقد علمت مما ذكرنا وجه رده ، ولا ريب أن الوصف أحوط ، والجواز لا يخلو من قوة .
واحتمل شيخنا الشهيد وجها ثالثا ، وهو التفصيل بأن المقصود بالعبد إن كان
هو التجارة لم يفتقر إلى الوصف ، لأن الغرض هو الاسترباح ، إن كان هو الخدمة
افتقر . ويرد عليه : أن الاسترباح يتفاوت تفاوتا بينا بتفاوت الأعيان .
قوله : ( ولو قال : وكلتك على كل قليل وكثير لم يجز ، لتطرق الغرر ،
وعدم الأمن من الضرر ، وقيل : يجوز ، وينضبط التصرف بالمصلحة ) .
القائل بالجواز هو الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) ، وجماعة ( 4 ) ، ومنع من
ذلك في المبسوط والخلاف ( 5 ) ، للغرر العظيم وعدم الأمن من تصرف يوجب ضررا على
الموكل كهبة ماله ، وتطليق نسائه ، وعتق رقيقه ، وتزويجه نساء كثيرة ، وإلزامه المهور
العظيمة والأثمان الجزيلة . ورد بأن الضرر مدفوع بكون التصرف مشروطا بالمصلحة ،
وأصل الغرر غير قادح في عقد الوكالة .
والمصنف فرق في التذكرة بين ما إذا وكله في كل قليل وكثير - من غير أن
يضف ذلك إلى نفسه - وبين ما إذا أضافه ، فحكم بالبطلان في الأول لشدة الإبهام
والغرر دون الثاني ، وهذه عبارته : ولو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال : وكلتك في كل أمر
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 391 .
( 2 ) النهاية : 317 .
( 3 ) السرائر : 176 .
( 4 ) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 337 ، وسلار في المراسم : 201 ، والمحقق الحلي في الشرائع 2 : 196 ،
والمقداد السيوري في التنقيح الرائع 2 : 290 .
( 5 ) المبسوط 2 : 391 ، الخلاف 2 : 87 مسألة 14 كتاب الوكالة .