الثالث : أن يكون معلوما نوعا من العلم لينتفي عظم الغرر ، فلو
وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر ، ويكفي لو قال : عبدا تركيا
شرح
فأشبه البيع ، ولجواز إملال الولي عن غير مستطيع الإملال .
ويضعف بأن فعل الوكيل إنما يكون فعلا للموكل إذا كان التوكيل صحيحا ،
والقياس على البيع قياس مع الفارق ، فإن البيع إنشاء والإقرار إخبار ، وإملال الولي
ليس إقرارا ، ولهذا لو أنكر المولى عليه بعد زوال العذر لم يؤاخذ به ، والأصح أنه لا
يصح ، وجوزه الشيخ في الخلاف والمبسوط ( 1 ) .
إذا تقرر هذا فعلى كل من الوجهين هل يكون التوكيل بالإقرار إقرارا
بالشئ أم لا ؟ فيه نظر : ينشأ من أن الإقرار إخبار والتوكيل إنشاء فلا يكون التوكيل
إقرارا ، وتنافي لوازم الإخبار والإنشاء ظاهر ، لأن الإخبار يحتمل الصدق والكذب
ومقتضاه حاصل بغيره ، ويقتضي تقدم وجود المخبر عنه بخلاف الإنشاء .
ومن أن التوكيل تضمن الإخبار فيكون إقرارا ، وفيه نظر ، لأن ما تضمنه
التوكيل هو صورة الإخبار وليس إخبارا حقيقة ، للعلم بأن قوله لزيد : عندي كذا في
قوله : وكلتك بأن تقرعني بأن لزيد عندي كذا لم يأت به للإخبار ، بل لبيان اللفظ الذي
يخبر به ، فهو في الحقيقة من تتمة بيان الموكل فيه ، والأصح إنه لا يكون إقرارا .
ولا يخفى أن عبارة المصنف لا تخلو من مناقشة ، لأن تفريع احتمال كونه مقرا
بنفس التوكيل على القول ببطلان التوكيل غير ظاهر ، بل ذلك آت على تقدير
البطلان والصحة ، فكان حقا أن يقول : وفي كونه مقرا بذلك نظر ، كما صنع في الإرشاد .
قوله : ( والثالث : أن يكون معلوما نوعا من العلم لينتفي عنه عظم
الغرر ، فلو وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر ، ويكفي لو
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 85 مسألة 5 كتاب الوكالة ، المبسوط 2 : 361 .