ولا يصح التوكيل في الشهادة إلا على وجه الشهادة على الشهادة ،
ولا في كل محرم ، وفي التوكيل على الإقرار إشكال ، فإن أبطلناه ففي جعله
مقرا بنفس التوكيل نظر .
شرح
وإن منعناه منعنا الإجارة ، وبه صرح في التذكرة ( 1 ) ، وظاهر كلام صاحب الشرائع في
كتاب الشركة صحة الاستئجار مطلقا ، نظرا إلى أنه بالإجارة تصير منافع الأجير
مملوكة للمستأجر فيملك ما حازه ( 2 ) . ويضعف بأنه على القول بعدم صحة التوكيل في
الحيازة لا تتصور صحة الإجارة .
قوله : ( ولا يصح التوكيل في الشهادة - إلا على وجه الشهادة على
الشهادة - ولا في كل محرم ) .
الشهادة على الشهادة ليست توكيلا في الشهادة ، بل هي شهادة بكون فلان
شاهدا . نعم فيها مشابهة ذلك وملامحته ، فلذلك عبر المصنف بقوله : ( إلا على وجه
الشهادة على الشهادة ) .
وقوله : ( ولا في كل محرم ) تكرار ، لأنه قد تقدم في قوله : ( والمعاصي . . . ) .
قوله : ( وفي التوكيل على الإقرار إشكال ، فإن أبطلناه ففي جعله
مقرا بنفس التوكيل نظر ) .
أما الإشكال فمنشؤه : من أن الإقرار هو إخبار الإنسان عن حق عليه ،
والإخبار عن الغير لا يكون إلا شهادة فلا يؤاخذ به الموكل ، كما لو قال : رضيت بما
يشهد به علي فلان ، ولأن الأصل براءة الذمة فيستصحب حكمه إلى أن يتحقق الناقل
الشرعي ، ولم يثبت كون ذلك موجبا لشغل الذمة .
ومن أن فعل الوكيل فعل الموكل فإخباره عنه كإخباره ، ولأنه فعل يلزم حقا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 118 .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 134 .