وإن لم يستقص في الوصف ، ولو أطلق فالأقرب الجواز .
شرح
قال : عبدا تركيا وإن لم يستقص في الوصف ) .
لا خلاف في أنه لا يشترط أن يكون متعلق الوكالة معلوما من جميع الوجوه
التي تتفاوت باعتبارها الرغبات ، فإن الوكالة عقد شرع للارتفاق ودفع الحاجة فتناسبه
المسامحة ، ولأنه من العقود الجائزة . ومن ثم لم يشترط فيه القبول اللفظي ولا الفورية
في القبول ، لكن يجب أن يكون معلوما مبينا من بعض الوجوه حتى لا يعظم الغرر .
ولا فرق في ذلك بين الوكالة العامة والخاصة ، وكذا ذكره المصنف في التذكرة ( 1 )
وغيره ( 2 ) ، وضبط هذا لا يخلو من عسر ، ويمكن رده إلى العرف إن انضبط ذلك عرفا .
فلو وكل شخص في شراء عبد - وهي وكالة خاصة - افتقر صحة توكيله إلى وصفه
لينتفي عظم الغرر المذكور سابقا في كلام المصنف ، فإن ( عبدا ) متوغل في الإبهام . أما
لو قال : عبدا تركيا فإنه يصح وإن لم يستقص في الوصف بحيث يستوفي جميع
الأوصاف المعتبرة في السلم التي بها ترفع الجهالة .
ويشكل بكون الغرر مانعا من صحة الوكالة هاهنا ، ولا دليل على ذلك ، فإن
التوكيل في شراء عبد يقتضي الاستنابة في شراء أي عبد كان شراؤه مشتملا على
مصلحة الموكل .
ولو سلم فلا نسلم انتفاء الغرر بقوله : ( تركيا ) ، للتفاوت الكثير جدا بين
إفراده التركي ، بخلاف ما لو قال : وكلتك في استيفاء دين من ديوني ، أو مخاصمة غريم
من غرمائي ، أو إعتاق عبد من عبيدي ، لعدم فهم المراد من ذلك .
وقول المنصف : ( ولو أطلق فالأقرب الجواز ) يقتضي الرجوع عما قدمه من
قوله : ( فلو وكل في شراء عبد افتقر إلى وصفه ، لمنافاته إياه ) ولذلك كان نظم العبارة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 119 .
( 2 ) المبسوط 2 : 391 .