وفي التوكيل بإثبات اليد على المباحاة كالالتقاط ، والاصطياد ،
والاحتشاش ، والاحتطاب نظر .
شرح
نظر : ينشأ من إطلاق قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية ) ( 1 ) ، ومن حمله على المعهود .
الثالث : يجوز التوكيل في قبض الجزية والمطالبة بها ، قال في التذكرة : وفي
إقباضها ( 2 ) ، ويشكل على بعض تفسيرات الصغار ( 3 ) للزوم الإخلال به . وكذا يجوز
التوكيل في عقد الذمة من الطرفين .
قوله : وفي التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالالتقاط
والاصطياد والاحتشاش والاحتطاب نظر ) .
اختلف كلام الشيخ في التوكيل في تملك المباحات ، فمنع منه في الاحتطاب
والاحتشاش ، وسوغه في إحياء الموات ( 1 ) ، والجمع بين الحكمين مشكل .
وقد بنى الأصحاب وجهي النظر في مسألة الكتاب على أن تملك المباحات
يفتقر إلى النية أم لا ؟ فعلى القول بافتقاره يجوز التوكيل لا بدونه ، وقد أسلفنا فيما
مضى إن هذا البناء غير واضح ، لأنه إنما يتم إذا قلنا بأن المباح يملك بالحيازة على
وجه القهر كالإرث - وإن نوى عدم التملك - ولا دليل يدل على ذلك . وقد صرحوا
بأن من حفر بئرا في طريق لغرض الاستقاء منها مدة مقامه عليها يكون أولى بها إلى
أن يرتحل عنها ، ثم هو وغيره سواء فيها . وتحقيق المسألة قد سبق ، والأصح صحة
التوكيل في ذلك .
إذا عرفت ذلك فاعلم إنا إذا جوزنا التوكيل في هذا جوزنا الإجازة عليه ،
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) التذكرة 2 : 118 .
( 3 ) انظر : مجمع البيان : 22 ، التفسير الكبير للرازي 15 : 30 .
( 4 ) المبسوط 2 : 361 .