أما ما لا تدخله النيابة فلا يصح التوكيل فيه ، وهو كل ما تعلق به
غرض الشارع بإيقاعه من المكلف به مباشرة كالطهارة من القدرة وإن
جازت النيابة في تغسيل الأعضاء من العجز ، والصلاة الواجبة ما دام حيا ،
وكذا الصوم ، والاعتكاف ، والحج الواجب مع القدرة ، والنذر واليمين والعهد ،
شرح
وليس للآخر الامتناع . ومنع ابن الجنيد من توكيل الحاضر في الدعوى إلا برضى
الخصم ( 1 ) ، واعتبر بعض العامة العذر كالمرض والتخدير ( 2 ) ، وبعضهم جوز مع سفاهة
الخصم وخبث لسانه ، والكل ضعيف .
وكذا يجوز في سائر العقود من الوقف ، والهبة ، والحبس ، والعمرى ، والرقبى ،
والوصية إيجابا وقبولا وفعل متعلقها مع عدم المانع ، ونحو ذلك . ومنع بعض الشافعية
من التوكيل في هذه لكونه قربة ضعيف ، فإن القربة لا تنافي النيابة ، وكذا يجوز التوكيل
في سائر الفسوخ .
والحاصل أن كل فعل لم يتعلق غرض الشارع بإيقاعه من مباشر معين يجوز
التوكيل فيه ، فهذا هو الضابط وإن كان لا يستفاد هذا الحكم إلا بالتتبع والاستقراء .
وينبغي التنبيه بشئ ، وهو أن كل ما تدخله النيابة وهو على الفور لا يصح التوكيل
فيه إذا نافى التوكيل الفور ، لأنه يؤدي إلى إسقاطه .
قوله : ( أما ما لا تدخله النيابة فلا يصح التوكيل فيه ، وهو كل ما
تعلق غرض الشارع بإيقاعه من المكلف به مباشرة كالطهارة ، وإن جازت
النيابة في تغسيل الأعضاء مع العجز والصلاة الواجبة ما دام حيا ، وكذا
الصوم والاعتكاف والحج الواجب مع القدرة والنذر واليمين والعهد ،
هامش
( 1 ) المختلف : 436 .
( 2 ) قاله أبو حنيفة انظر : اللباب 2 : 139 ، الهداية المطبوعة مع شرح فتح القدير 7 : 559 ، المجموع 14 : 100 .