شرح
حكى عن الشافعي القول بالمنع من التوكيل في ذلك ( 1 ) ، ورده ( 2 ) . وصرح في
التحرير بأنه لا يجوز التوكيل في إثبات الحدود إلا في حد القذف ( 3 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن منع المصنف هنا من التوكيل في إثبات حدود الله
تعالى إن أراد به : توكيل الإمام بغير واضح ، وإلا صح خلافه كما في التذكرة ( 4 ) . وإن
أراد به توكيل واحد من المكلفين غيره في إثباته فله معنى صحيح ، فإن ذلك الغير إن
علم بالحال فإثباته حق له بالأصالة حسبة لاستواء المكلفين في ذلك ، وإن لم يعلم فحد
الله أوسع من أن يتولى الدعوى به وإثباته من لا يعلم كونه حقا . وجوز في التذكرة
التوكيل في الدعوى بحدود الله تعالى ( 5 ) ، وفيه ما علمته .
وكذا يجوز التوكيل في عقد السبق والرمي كسائر العقود ، وكذا إيقاع العتق
والتدبير وعقد الكتابة إيجابا وقبولا . وكذا يجوز التوكيل في الدعوى على الغير ،
ولا يفتقر إلى علمه بكون المدعى به حقا ، لأنه نائب مناب الموكل في إنشائها ، فكأنه
حاك لقوله ، وكذا إثبات الحجة ، أي : بيانها وإيضاحها عند الحاكم كإحضار الشاهدين
واستشهادهما وعدد الشياع .
وكذا التوكيل في إثبات الحقوق المالية وغيرها كالخيار ، والتحجير ،
والاختصاص بأولوية بيت في المدرسة ، ومكان في المسجد ، ونحو ذلك . وكذا التوكيل
في الخصومة ، سواء رضي الخصم أم لا ، وسواء كان الموكل المدعي أو المدعى عليه ،
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 98 .
( 2 ) التذكرة 2 : 118 .
( 3 ) التحرير : 233 .
( 4 ) التذكرة 2 : 118 .
( 5 ) التذكرة 2 : 118 .