تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
ومنع بعض الشافعية من التوكيل في استيفاء حدود الآدميين في غيبة المستحق ، لأنه لا يتبين بقاء الاستحقاق عند الغيبة ، لاحتمال العفو ، ولأنه ربما يرق قلبه حال حضوره فيعفو فيشترط الحضور ( 1 ) . ويضعف بأن الأصل البقاء ، والاحتمال لا أثر له لقيامه مع حضوره ، ورجاء رقة قلبه لا ينهض مانعا . وكذا يجوز التوكيل في قبض الديات كسائر الأموال ، ويجوز التوكيل في الجهاد ، لأن الغرض حراسة المسلمين وحفظ عمود الدين ، وليس الغرض متعلقا بمعين فيوكل من وجب عليه من لم يتعلق به الوجوب إلا أن يتعين المكلف لذلك بتعيين الإمام عليه السلام إياه لشدة بلائه في الحرب ، أو جودة رأيه ووفور عقله ، ونحو ذلك من المصالح . وكذا لو دهم المسلمين عدو وتوقف الدفع عليه فإنه يتعين وإن لم يعينه الإمام عليه السلام فلا يجوز التوكيل ، وهذا هو المراد بقول المصنف : ( على وجه ) . وكذا يجوز التوكيل في إثبات حدود الآدميين وعقوباتهم ، لأنه حق لآدمي لا يختص فعله بمباشر معين ، ومنع أبو يوسف من ذلك ( 2 ) . أما حدود الله تعالى فقد صرح المصنف بالمنع من التوكيل في إثباتها هنا ، وصرح في التذكرة بالجواز ، محتجا بأن النبي صلى الله عليه وآله وكل أنيسا في إثبات الحد واستيفائه جميعا فإنه قال : " فإن اعترفت فارجمها " ( 3 ) ، قال : وهذا يدل على أنه لم يكن قد ثبت فقد وكله في إثباته ، ولأن الحاكم إذا استناب نائبا في عمل فإنه يدخل في تلك النيابة الحدود وإثباتها ، فإذا دخلت في التوكيل بالعموم فبالتخصيص أولى . ثم
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 101 . ( 2 ) اللباب 2 : 132 ، شرح فتح القدير 7 : 7 . ( 3 ) سنن البيهقي 8 : 226 .