شرح
والسر فيه أن الشخص قد يترفع عن التردد في الأسواق ، وقد لا يحسن
التجارة ، أو لا يتفرغ لها لاشتغاله بغيرها من أمور الدين أو الدنيا ، وقد يكون مأمورا
بالتخدير كالمرأة فأجاز الشارع التوكيل فيه دفعا للحاجة ، وتوسيعا على الآدمي ،
وتوفيرا لزمانه على العبادة التي هي السبب الأصلي في خلقه ، وقد سبق في توكيل النبي
صلى الله عليه وآله عروة البارقي في شراء شاة ( 1 ) .
وكذا يجوز في الحوالة إيجابا وقبولا فإنها اعتياض أو استيفاء ، وكذا الضمان
والشركة عقدا ومزجا ، وعقد القراض ، وكذا في فعل متعلقه بأن يستنيب العامل إن
أذن له المالك ، وإلا فلا ، قاله في التذكرة ( 2 ) . وينبغي أن يكون ذلك مما يتوقف على إذن
المالك ، لا في نحو المساومة وإيقاع عقد البيع وعقد الجعالة ، والفعل الذي هو متعلقها .
وكذا يصح في عقد المساقاة ، والمزارعة ، والإجارة ، والفعل الذي هو متعلقها
مع الإذن ، وكذا عقد النكاح ، وإيقاع الطلاق ، والخلع بطرفيه ، والرجعة وظاهر كلام
التذكرة جواز التوكيل في اختيار الزوجات ممن أسلم عن أزيد من أربع ( 3 ) . وعقد
الصلح ، والرهن ، وقبض المرهون ، وقبض الثمن في البيع كالمبيع والعوض
في الصلح وغيره .
وكذا يصح التوكيل في الوكالة بأن يوكل شخصا بأن يوكل آخر على ما
سبق ، وكذا يصح التوكيل في العارية بالنسبة إلى العقد واستيفاء المنافع مع الإذن ،
وكذا الإبراء والهبة وعقد الوديعة وقبضها بإذن المالك ، وقبض الأموال مضمونة كانت
أو لا ؟
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 559 حديث 1258 ، سنن الدارقطني 3 : 10 حديث 29 ، مسند أحمد بن حنبل 4 : 376 .
( 2 ) التذكرة 2 : 117 .
( 3 ) التذكرة 2 : 118 .