تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكذا لو وكل المسلم ذميا في شراء خمر أو بيعه أو المحرم محلا في ابتياع صيد أو عقد نكاح ، أو الكافر مسلما في شراء مسلم أو مصحف . ولا يشترط استقرار الملك ، فلو وكل في شراء من ينعتق عليه صح . ولو قال : اشتر لي من مالك كر طعام لم تصح ، لأنه لا يجوز أن يشتري الإنسان بماله ما يملكه غيره .
شرح
قوله : ( وكذا لو وكل المسلم ذميا في شراء خمر أو بيعه ، أو المحرم محلا في ابتياع صيد أو عقد نكاح ) . ربما يورد على العبارة : أن هذا قد سبق ذكره فتكون إعادته تكرارا . وأجيب عنه بأن المقتضي لذكره فيما مضى مخالف للمقتضي هنا ، لأنه ذكر هناك باعتبار حال الموكل وحال الوكيل ، وهنا باعتبار حال الموكل فيه . واختلاف الاعتبار كاف في الاختلاف على سبيل الجملة . قوله : ( ولا يشترط استقرار الملك ، فلو وكل في شراء من ينعتق عليه صح ) . لأن الموكل فيه هو الشراء واستقرار الملك وعدمه لا دخل له فيه . قوله ( ولو قال : اشتر لي من مالك كر طعام لم يصح ) . لأنه لا يجوز أن يشتري الإنسان بماله ما يملكه غيره ، وذلك لأن المعاوضة تقتضي انتقال كل واحد من العوضين إلى مالك العوض الآخر . وهذا كما لو قال الراهن للمرتهن : بع الرهن لنفسك ، فإنه لا يصح ذلك ، إذ لا يتصور بيعه لنفسه . وكذا لو قال : بعه لي واقبضه لنفسك ، فإن القبض لا يصح لمثل ما قلناه . ولم ينظروا إلى دلالة القرائن هاهنا كما نظروا إليها في استفادة جواز التوكيل للوكيل بترفعه عما وكل فيه ، ونحو ذلك تمسكا بظاهر اللفظ هنا ، وتحكيما للعادة الجارية
جامع المقاصد — صفحة 208 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث