تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أعتقه :
ولو وكل عبد غيره ثم اشتراه لم تبطل وكالته .
شرح
وكالته لو أعتقه ) . إذا أذن السيد لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه أو باعه بطل الإذن ، لأنه ليس على حد الوكالة ، وإنما هو استخدام تابع للملك فإذا زال الملك امتنع بقاؤه ، هذا إذا كان الإذن بغير لفظ التوكيل ونحوه مما يؤدي مؤداه ، أما إذا كان بلفظه فيحتمل بقاء حكم التوكيل بعد الإعتاق والبيع عملا بالاستصحاب . ولأن إذن المولى ليس بشرط في صحة توكيل عبده ، وهو ظاهر ، وليس بمانع كما تقدم بيانه ، فإذا وقع التوكيل لم يرتفع إلا بما يقتضي عزل الوكيل ، وهو الأصح . نعم يجب في صورة البيع استيذان المشتري ، لانتقال المنافع إليه . ويحتمل البطلان ، نظرا إلى أن توكيل العبد استخدام له واستيفاء لمنافعه فيزول بزوال الملك . وضعفه ظاهر ، لما عرفت من أن توكيل الحقيقي غير ممتنع بالنسبة إليه ، فإذا صدر لفظه وجب العمل بمقتضاه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن مقتضى عبارة الكتاب أن المراد بالإذن في قوله : ( ولو أذن لعبده في التصرف ) الإذن الذي لا يكون بلفظ التوكيل وما في معناه بدليل قوله : ( لأنه ليس على حد الوكالة ) فلا يكون قوله ، ( ويحتمل بقاء وكالته ) واردا على الإذن المذكور ، إذ ليس توكيلا كما عرفت ، إلا أنه خلاف المتبادر إلى الفهم من نظم العبارة . وفيه كلام أيضا من وجه آخر ، وهو أنه قد سبق في أول الفصل أن الأقرب جواز توكيل عبده ، ولا معنى لذلك إلا كونه توكيلا حقيقيا ، فوجب أن لا يزول بزوال الملك كما لا يزول التوكيل في الزوجة بالطلاق . وكأن المصنف إنما اقتصر على قوله : ( لو أعتقه دون البيع ) نظرا إلى أنه في البيع تصير منافعه ملكا لشخص آخر ، فيمتنع بقاء
جامع المقاصد — صفحة 206 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث