الركن الرابع : متعلق الوكالة ، وشروطه ثلاثة :
الأول : إن يكون مملوكا للموكل ، فلو وكله [ على ] طلاق زوجة
سينكحها أو عتق عبد سيملكه ، أو بيع ثوب سيشتريه لم يصح ،
شرح
الوكالة من دون الإذن .
وضعفه ظاهر ، لأن عدم جواز التصرف بدون إذن المشتري لا يقتضي زوال
التوكيل ، والذي ذكره المصنف في التذكرة في تصوير المسألة : هو أنه فرضها فيما إذا
وكل السيد عبده في تصرف ثم باعه أو أعتقه ، وبنى الحكم فيها ببقاء الإذن في
التصرف على أن ذلك توكيل حقيقي أم لا .
ثم حكى أن بعض الفقهاء فصل فقال - : إن كانت الصيغة : وكلتك بقي
الإذن ، وإن أمره بالفعل ارتفع الإذن بالعتق والبيع ( 1 ) . ومقتضى آخر كلامه أنه لا فرق
بين وقوع الإذن بلفظ التوكيل أو لا ، وإن كان أول كلامه قد ينافي ذلك ، لأنه صدر
المسألة بالتوكيل .
والذي يقتضيه النظر الفرق بين التوكيل والإذن ، وكون احتمال البقاء وعدمه
إنما هو على تقدير التوكيل ، وأن الأصح البقاء . ووجه قوله : ( ولو وكل عبد غيره ثم
اشتراه لم تبطل وكالته ) بعد ما ذكرناه واضح .
قوله : ( أن يكون مملوكا للموكل ) .
أي : التصرف ، فمن شرط صحة الوكالة أن يكون التصرف مملوكا للموكل
في وقت صدور عقد التوكيل ، والظاهر أن ذلك متفق عليه عندنا . وللشافعية خلاف في
ذلك ، فاكتفى بعضهم بكونه مملوكا حال التصرف ، فلو وكل المحرم في النكاح بعد
الإحلال صح عنده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 134 .
( 2 ) المجموع 14 : 106 .