تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
والأقرب عند المصنف الجواز عملا بعموم : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ونحوه ، والأثنينية المعتبرة في الإيجاب والقبول حاصلة ، فإن الوكيل من جهة كونه بائعا مغاير له من جهة كونه مشتريا ، وهذا القدر كاف في تحقق الإيجاب والقبول . ولأنه يجوز للأب تقويم جارية الابن على نفسه ، وليس المراد به إلا تولية طرفي العقد الناقل للملك ، وهو الأصح . وعلى هذا فيجوز أن يكون وكيلا في استيفاء القصاص من نفسه ، سواء كان في النفس أو في الطرف ، إذ لا مانع فإن الغرض حاصل ، والتهمة منتفية ، ومنع منه بعض الشافعية ( 2 ) . وينبغي تقييده بما إذا كان الموكل هو صاحب الحق ، أما لو كان وليا أو وكيلا قد أذن له في التوكيل فالمتجه منعه من توكيل من عليه القصاص إلا بالإذن ، لأن غرض التشفي لا يحصل باستيفائه هو من نفسه كما يحصل بالاستيفاء منه قهرا . وكذا يجوز توكيل المديون في استيفاء الدين من نفسه ، لما قدمناه ، وفيه وجه بالمنع ضعيف وهو منقول عن السيد رحمه الله . أما الحد فقد أطلق المصنف هنا جواز التوكيل في استيفائه لمن ثبت عليه ، وفي التذكرة منع من توكيل الإمام الجاني في جلد نفسه ، لأنه متهم بترك الإيلام ، بخلاف القطع ، وجوز توكيل السارق في قطع يده ( 3 ) . وما ذكره في التذكرة هو الصواب ، لأن الحد : إما حق لله أوله وللآدمي فلا يجوز ارتكاب ما يؤذن بالإخلال بالإيلام المعتبر فيه . واعلم أن العطف في العبارة ب‍ ( حتى ) لا يخلو من تكلف ، لأن العطف بها إنما
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) المجموع 14 : 98 . ( 3 ) التذكرة 2 : 122 .
جامع المقاصد — صفحة 204 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث