تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
الجواز وجود المقتضي وهو التوكيل فيما تصح الاستنابة فيه ، وما يتخيل كونه مانعا - وهو نيابته عن الطرفين - لا يصلح للمانعية لتمكنه من إيراد الحجة عن أحدهما ، وذكر دافع الآخر من غير ميل معتمدا للحق كما هو شأن الوكيل . ويحتمل عدم الجواز ، لأنه لا بد من الاستقصاء والمبالغة فيختل الغرض ، لأن غرض كل واحد منهما أن ينوب منابه في تحقيق مطلوبه ، ولا ريب في تضاد مطلوبهما فيمتنع الجمع بينهما . فإن قيل : الواجب الاستقصاء بالحق وأن أضر بأحد الجانبين . قلنا : أولا : التوكيل والاستنابة إنما وقعا فيما يريده الموكل ، ولا ريب أنه إنما يريد دفع خصمه ، والاستقصاء في التنقيب عليه ينافي ذلك . وثانيا : أن الاستقصاء على هذا التقدير يجب أن يكون من الجانبين ، والحق لا يكون في الجانبين فيكون مستقصيا لما ليس بحق . وثالثا : أن الوكيل يجب عليه مجانبة الإضرار بالموكل فيما هو وكيل فيه ، والاستقصاء بالنسبة إلى خصمه مضر به ، وفيه تعرض لتضييع حقه . والمسألة موضع توقف ، والشيخ في المبسوط ذكر الوجهين ثم احتاط بالمنع ( 1 ) . الثانية : أن يكون الواحد وكيلا عن المتعاقدين وقد منع منه بعض الأصحاب ( 2 ) ، حكاه الشيخ في المبسوط قولا ( 3 ) ، وهو محكي عن ابن إدريس في باب أجر السمسار من السرائر ( 4 ) ، لأن الأصل في العقد أن يكون من اثنين ، أحدهما موجب والآخر قابل .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 382 . ( 2 ) نقله العلامة عن ابن الجنيد في المختلف : 438 . ( 3 ) المبسوط 2 : 381 . ( 4 ) السرائر : 237 .
جامع المقاصد — صفحة 203 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث