ويصح أن يكون الوكيل فاسقا ولو في إيجاب النكاح ، أو كافرا أو
عبدا بإذن مولاه وإن كان في شراء نفسه من مولاه أو في إعتاق نفسه ،
شرح
قوله : ( ويصح أن يكون الوكيل فاسقا ولو في إيجاب النكاح ، أو
كافرا ) .
كل ما لا يكون الفسق أو الكفر مانعا من مباشرته يجوز أن يكون الفاسق
والكافر وكيلا فيه ، خلافا لأبي الصلاح ( 1 ) وابن البراج ( 2 ) ، حتى أن الفاسق يجوز أن
يكون وكيلا في إيجاب النكاح عند القائلين بسلب ولايته بالفسق ، لأن سلب ولايته
لا يقتضي سلب صحة عبارته .
نعم ، لا يجوز أن يكون الكافر وكيلا في تزويج المسلمة ، لأنه لا يملك مباشرة
ذلك لنفسه - أي بالولاية - لامتناع كونه وليا على المسلمة ، فيمتنع أن يملكه بالنيابة
عن غيره . ولأن الوكالة في تزويجها نوع من السبيل عليها . وجوزه ابن إدريس تمسكا
بالأصل ( 3 ) ، وهو ضعيف ، لوجود المعارض وهو قوله تعالى : ( ولن يجعل الله
للكافرين ) الآية .
قوله : ( أو عبدا بإذن مولاه وإن كان في شراء نفسه من مولاه أو في
إعتاق نفسه ) .
أي : يجوز توكيل العبد لكن بإذن السيد ، لأن الغرض صحة عبارته وأهليته
للتصرف ، والمانع إنما هو كون منافعه مملوكة لمولاه فمع إذنه يزول المانع . ولا فرق في
اشتراط إذن المولى بين توكيله فيما يمنع شيئا من حقوقه وعدمه ، لأن جميع منافعه ملك
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 337 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 436 .
( 3 ) السرائر : 175 .
( 4 ) النساء : 141 .