ويستحب أن يكون الوكيل تام البصيرة ، عارفا باللغة التي يحاور بها .
شرح
أي : جواز توكيل الشخص عبده ، لقبوله النيابة ، لصحة كونه وكيلا عن غير
السيد إذا أذن السيد . وكونه عبدا للموكل لم تثبت مانعيته للنيابة عنه ، فيجب الحكم
بالصحة .
ويحتمل ضعيفا العدم ، لأن الوكالة تقبل الجعل ويلزمها الضمان مع التعدي ،
وكل منهما ممتنع هنا ، لأن ثبوت مال للعبد على سيده أو بالعكس ممتنع فيمتنع توكيله
إياه ، لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم . وضعفه لمنع كون ذلك لازما لكل وكالة ،
ولا دليل عليه ، وكونه أكثريا غير قادح ، والأصح الجواز .
واعلم أنه لا نزاع في أن المولى إذا استناب عبده في التصرف يصح تصرفه ، إنما
النزاع في كونه وكالة أو إذنا ، وتظهر الفائدة في بطلان الاستنابة ببيعه أو إعتاقه ،
وعدمه .
ويمكن أن يقال : إن الاستنابة إن كانت بلفظ التوكيل لم تصح إلا على
القول بجواز توكيله ، وإلا كان إذنا ، لعدم الدليل الدال على التوكيل . ويجئ على
احتمال تسويغ التصرف مع تعليق الوكالة تسويغ التصرف هاهنا - وإن لم تصحح
الوكالة - لكن على هذا تنتفي هذه الفائدة أصلا .
قوله : ( ويستحب أن يكون تام البصيرة عارفا باللغة التي يحاور
بها ) .
المراد كونه تام البصيرة فيما وكل فيه ، عارفا باللغة التي يحتاج ذلك النوع
من التصرف إلى المحاورة بها ليكون مليا بتحقيق مراد الموكل .
وقال ابن البراج : بالوجوب ( 1 ) ، وهو ظاهر عبارة أبي الصلاح ( 2 ) ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 436 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 337 .