الثالث : الوكيل : ويشترط فيه البلوغ والعقل ، فلا تصح وكالة
الصبي ولا المجنون .
والأقرب جواز توكيل عبده ،
شرح
الموكل حق الموكل فيتوقف رفعه على الإذن من الموكل ( 1 ) .
ويضعف بأنه وإن كان حقا للموكل بالتبعية لأصل التوكيل ، لكن لكونه
فرعا عن الوكيل يجب أن يكون رفعه منوطا به . ولا يخفى أن للموكل عزله ، لأن له
رفع الأصل فالفرع أولى .
الثالث : أن يطلق بأن يأذن له في التوكيل ، وفيه وجهان : أحدهما أنه وكيل
عن الوكيل ، لأن الغرض من ذلك تسهيل الأمر عليه ، وأصحهما - وهو ظاهر اختياره
في الكتاب أنه وكيل عن الموكل ، لأن التوكيل تصرف يتولاه بإذن الموكل فيقع عن
الموكل .
ولأن المتبادر من الإذن في التوكيل كونه عن الموكل ، حيث أن الحق بالأصالة
له فالنيابة عنه ، ويجئ وجه ثالث وهو التردد بين الأمرين ، لانتفاء المرجح ، ولا يخفى
أن الثاني أقرب .
قوله : ( ويشترط فيه البلوغ والعقل ، فلا تصح وكالة الصبي ) .
لأنه لا يملك التصرف ، سواء كان مميزا أم لا ، بلغ عشرا أم لا وإن كان
التصرف نحو الصدقة والوصية في المعروف .
ويجئ على القول بتسويغ تصرفات ابن العشر ونحوه ، في الصدقة ونحوها
احتمال صحة كونه وكيلا عن غيره في ذلك ، لصحة مباشرته له ، نبه عليه في التذكرة ( 2 ) .
قوله : ( والأقرب جواز توكيل عبده ) .
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 154 .
( 2 ) التذكرة 2 : 116 .