والأقرب بطلان الإذن بالإباق .
وكل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكل إلا أمينا ، إلا
أن يعين الموكل غيره .
شرح
فيها ) .
لأن السكوت أعم من الرضى وهذه مسألة ذكرت استطرادا ، لمشابهتها
الباب .
قوله : ( والأقرب بطلان الإذن بالإباق ) .
وجه القرب : العمل بشاهد الحال ، فإن حال السيد في غضبه على الآبق
وإرادته عوده يشهد بأنه يريد التضييق عليه مهما أمكن .
ولأن فيه مقابلة له بضد مقصوده ، لأن هربه للخلاص من سلطنة مولاه ،
فيقابل بمنعه من كل تصرف ، كما قوبل القاتل بحرمانه الإرث . ويحتمل العدم ،
استصحابا لما كان إلى أن يحصل المزيل ، وللتوقف هنا مجال .
قوله : ( وكل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكل إلا
أمينا ، إلا أن يعين الموكل غيره ) .
المراد بالأمين : العدل ، وإنما وجب كونه أمينا ، لأن الواجب على الوكيل
مراعاة الغبطة للموكل ولا غبطة في توكيل الفاسق ، فيتقيد جواز التوكيل بذلك ، كما
يتقيد البيع بعدم تسليم المبيع قبل تسلم الثمن ، وكونه من نقد البلد حالا .
ولو كان وكيل الوكيل بحيث يأتي بمتعلق الوكالة بحضور الوكيل فهل
يشترط كونه أمينا ؟ الظاهر نعم ، كما يشترط تسلم الثمن أولا ، وإن كان قد أحضره
المشتري وأبرزه وعده محافظة على الاحتياط للموكل .
ولو عين الموكل شخصا للتوكيل لم يتجاوزه وإن لم يكن أمينا ، وكذا لو نص
له على توكيل العدل وغيره .