تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والأقرب بطلان الإذن بالإباق . وكل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكل إلا أمينا ، إلا أن يعين الموكل غيره .
شرح
فيها ) . لأن السكوت أعم من الرضى وهذه مسألة ذكرت استطرادا ، لمشابهتها الباب . قوله : ( والأقرب بطلان الإذن بالإباق ) . وجه القرب : العمل بشاهد الحال ، فإن حال السيد في غضبه على الآبق وإرادته عوده يشهد بأنه يريد التضييق عليه مهما أمكن . ولأن فيه مقابلة له بضد مقصوده ، لأن هربه للخلاص من سلطنة مولاه ، فيقابل بمنعه من كل تصرف ، كما قوبل القاتل بحرمانه الإرث . ويحتمل العدم ، استصحابا لما كان إلى أن يحصل المزيل ، وللتوقف هنا مجال . قوله : ( وكل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكل إلا أمينا ، إلا أن يعين الموكل غيره ) . المراد بالأمين : العدل ، وإنما وجب كونه أمينا ، لأن الواجب على الوكيل مراعاة الغبطة للموكل ولا غبطة في توكيل الفاسق ، فيتقيد جواز التوكيل بذلك ، كما يتقيد البيع بعدم تسليم المبيع قبل تسلم الثمن ، وكونه من نقد البلد حالا . ولو كان وكيل الوكيل بحيث يأتي بمتعلق الوكالة بحضور الوكيل فهل يشترط كونه أمينا ؟ الظاهر نعم ، كما يشترط تسلم الثمن أولا ، وإن كان قد أحضره المشتري وأبرزه وعده محافظة على الاحتياط للموكل . ولو عين الموكل شخصا للتوكيل لم يتجاوزه وإن لم يكن أمينا ، وكذا لو نص له على توكيل العدل وغيره .
جامع المقاصد — صفحة 192 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث