شرح
الأجرة ) جواب سؤال يرد على احتمال الصحة تقريره : إذا كان جواز التصرف - الذي
هو فائدة عقد الوكالة وأثره - ثابت على كل من تقديري الصحة والفساد ، فأي فارق
بين الصحيح والفاسد هنا ؟
وجوابه : أن أثر الفساد لا يظهر في الاستنابة والإذن ، بل إنما يظهر في الجعل
إذا كانت الوكالة يجعل ، فإنه يبطل ويستحق الوكيل أجرة المثل ، كما في المضاربة
الفاسدة حيث حكمنا بفساد استحقاق الحصة ونفذنا التصرف وأوجبنا للعامل
الأجرة .
وتنقيح المبحث : أن الوكالة تسليط على التصرف ولا يمتنع فيه التعليق ، فإن
القائل لو قال لغيره : إذا حضر الطعام فكل لم يكن هذا التعليق مخلا بجواز الأكل
عند حضور الطعام ، وإنما يمتنع التعليق فيما يكون معاوضة أو كالمعاوضة .
ومن ثم حكمنا بفساد الصداق بالشرط الفاسد في عقد النكاح دون العقد ،
وحكمنا بفساد اشتراط الحصة في المضاربة الفاسدة دون الإذن في التصرف ، لأن شبه
المعاوضة فيهما بكون الصداق في مقابل استحقاق الانتفاع بالبضع ، والحصة في مقابل
العمل المخصوص ، فاختص ذلك بالبطلان ووجب مهر المثل وأجرة المثل .
وكذا الوكالة المشتملة على الجعل ، فإنه لكون في مقابل العمل يحصل به شبه
المعاوضة ، فيجب أن يتوجه الفساد بالتعليق إليه ، بل مطلق الفساد بأي سبب كان ،
ويبقى معنى الوكالة الذي هو عبارة عن الإذن في التصرف .
لكن على هذا إطلاق الفساد على عقد الوكالة غير واضح ، لأن الجعل
خارج عن مفهوم الوكالة ، ولهذا لا نعتبره في صحة العقد بخلاف عقد المضاربة ، لأن
اشتراط الحصة من أركان العقد ، فيكون عقد الوكالة غير محكوم بفساده وإن حكم
بفساد ما اشتمل عليه .
كما إنا لا نحكم بفساد النكاح بفساد الصداق ، فيسقط اعتبار ما ذكره .