ولا توكيل القن إلا بإذن المولى ، إلا فيما لا يتوقف على الإذن
كالطلاق والخلع .
ولا الوكيل إلا بإذن موكله صريحا أو فحوى مثل : ما شئت .
شرح
قوله : ( ولا توكيل القن ، إلا بإذن المولى ، إلا فيما لا يتوقف على
الإذن كالطلاق والخلع ) .
إن أريد بالقن هنا الرقيق الذي لم تنقطع عنه سلطنة المولى اندرج فيه المدبر
وأم الولد ، وهو أولى ، لأن حجر الرقية عليهما باق بحاله ، بخلاف المكاتب .
وإنما لم يصح توكيل القن ، لأنه لا يملك المباشرة ، لكن ما يملك المباشرة فيه
- وهو الطلاق والخلع ، ونحوهما مما يدخله النيابة - يصح توكيله ، ولو أذن له المولى صح
مطلقا ، لزوال المانع .
قوله : ( ولا الوكيل إلا بإذن موكله صريحا ، أو فحوى مثل : اصنع ما
شئت ) .
لا يصح توكيل الوكيل ، لأنه لا يملك المباشرة بحق الملك لنفسه ، ولا بالولاية
عن غيره ، وإنما ملك المباشرة بإذن المالك فيجب الاقتصار على مقتضاه ، فإن أذن له
في التوكيل صريحا فلا بحث في الجواز ، وإن دل توكيله بفحواه على الإذن له في التوكيل
جاز أيضا .
والمراد بالفحوى في العبارة : ما عدا الصريح كما يدل عليه السياق ، ومثل له
بقوله : ( أصنع ما شئت ) ، لأنه ليس إذنا في التوكيل صريحا ، لأنه إنما يدل عليه بعمومه .
والمتبادر من الصريح : هو ما نص عليه في اللفظ ، ولأن المحتاج إلى التمثيل
في العبارة هو الدال بالفحوى ، لأنه الذي قد يخفى . والمعروف عند الأصوليين أن
فحوى الخطاب هو ما لا يدل عليه اللفظ بمنطوقه ، وإنما هو مسكوت عنه ، لكن يستفاد
من اللفظ بكون الحكم فيه أولى منه في المنطوق ، كتحريم الضرب المستفاد من تحريم