ولا المجنون ، ولو عرض بعد التوكيل بطلت الوكالة .
شرح
لما كان تصرف الوكيل بالوكالة محسوبا من تصرف الموكل اشترط لصحة
التوكيل أن يملك الموكل مباشرة الفعل الموكل فيه بملك أو ولاية ، وإن منعه من إنشاء
الفعل الجهل بالشئ - لكون العلم به شرطا لصحة ذلك الفعل كالبيع المشروط
بالعلم بالمبيع - فإن الجهل به لا يخل بصحة التوكيل .
فعلى هذا لا يصح توكيل الصبي على حال في شئ من التصرفات ، لأنه
لا يملك مباشرة التصرف في شئ ، سواء كان مميزا أم لا ، وسواء بلغ عشرا أم لا ، وسواء
كانت الوكالة في المعروف أم لا .
ويجيء على قوله الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) بجواز تصرفه بالعتق والصدقة والوصية
في المعروف استنادا إلى الرواية الدالة على جواز ذلك منه إذا بلغ عشرا أو بلغ خمسة
أشبار ( 3 ) جواز توكيله في ذلك ، لصحة مباشرته للتصرف . وهذا صحيح على القول به ،
إلا أن القول به - وإن كان مشهورا مستندا إلى النصوص ( 4 ) - غير واضح فيمتنع
توكيله مطلقا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المراد بقول المصنف : ( مطلقا ) تعميم منع الصبي
من التوكيل في جميع التصرفات ، لأنه لا يملك شيئا منها . وأشار بالرأي إلى قول
المخالف بالجواز في المواضع المذكورة .
قوله : ( ولا المجنون ، ولو عرض بعد التوكيل بطلت الوكالة ) .
لما قلناه من أن تصرف الوكيل تصرف الموكل ، وأنه لا بد أن يملك أهلية
المباشرة - وكذا تبطل بتجدد كل ما يخرج عن أهلية المباشرة .
هامش
( 1 ) النهاية : 611 .
( 2 ) منهم الشيخ المفيد في المقنعة : 101 ، وسلار في المراسم : 203 ، وابن البراج في المهذب 2 : 119 .
( 3 ) التهذيب 9 : 181 حديث 726 و 729 .
( 4 ) التهذيب 9 : 181 و 182 حديث 726 و 729 و 730 .