تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولو قال : وكلتني ؟ فقال : نعم ، أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب . ومن قبول : إما لفظا كقبلت أو رضيت وشبهه ، أو فعلا كما لو قال : وكلتك في البياع فباع ،
شرح
والحاصل أن التوكيل لما لم يكن من العقود اللازمة صح باللفظ الدال على المراد ، وإن لم يكن على نهج الألفاظ الواقعة إيجابا في غيره من العقود حيث أنه بلفظ الماضي . وإنما لم يكن : أذنت لك في الفعل إيجابا صريحا في الوكالة وإن كان بلفظ الماضي ، لأن الإذن في أصله أعم من الاستنابة . ولو قال : أوكلك بلفظ المضارع على قصد الإنشاء ففي إفادته جواز التصرف نظر ، لأنه شبيه بالوعد لاحتمال الاستقبال . قوله : ( ولو قال : وكلتني ، فقال : نعم ، أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب ) . إنما يكفي إذا وقع ذلك على قصد الإنشاء دون الإخبار ، وإنما قلنا إنه يكفي ، لأن نعم كلمة جواب تحذف الجملة معها فهي نائبة منابها ، لأن قوله نعم في قوة : نعم وكلتك . وكذا الإشارة الواقعة جوابا الدالة على المراد ، وهذا وإن لم يعد إيجابا صريحا - إذ لم يحصل النطق به - إلا أنه بمنزلته فيكفي فيه لما ذكرناه سابقا . واعلم أن قول القائل : وكلتني استفهام حذفت أداته ، والغرض به استدعاء الإنشاء على نهج الاستفهام التقريري . قوله : ( ومن قبول : إما لفظا كقبلت أو رضيت وشبهه ، أو فعلا كما لو قال : وكلتك في البيع فباع ) . قال في التذكرة : أن القبول يطلق على معنيين : أحدهما : الرضى والرغبة فيما
جامع المقاصد — صفحة 178 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث