المقصد السادس : في الوكالة وفصوله ثلاثة :
الأول : في أركانها ، وهي أربعة :
الأول : العقد : وهو ما يدل على استنابة في التصرف .
ولا بد فيه من إيجاب دال على القصد كقوله : وكلتك ، أو استنبتك ،
أو فوضت إليك ، أو بع ، أو اشتر ، أو أعتق .
شرح
قوله : ( وهو ما يدل على استنابة في التصرف ) .
يندرج في هذا التعريف القراض والشركة والمزارعة والمساقاة بل الوصية
ويمكن الاعتناء به بحمل دلالته على الاستنابة على كون المطلوب منه هو الاستنابة ،
ومعلوم أن هذه كعقود الاستنابة فيها أمر ضمني ، وليست الوصية استنابة وإنما هي
نقل ولاية .
قوله : ( ولا بد فيه من إيجاب دال على القصد كقوله : وكلتك ، أو
استنبتك ، أو فوضت إليك ، أو بع ، أو اشتر ، أو أعتق ) .
قال في التذكرة : ولو قال بع واعتق ونحوهما حصل الإذن - وهذا لا يكاد
يسمى إيجابا بل هو أمر وإذن ، وإنما الإيجاب قوله : وكلتك . . . إلى آخره .
ثم قال : وقوله : أذنت لك في فعله ليس صريحا في الإيجاب ، بل هو إذن في
الفعل ( 1 ) . ثم احتج لصحة التوكيل بذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله لعروة
البارقي : " اشتر لنا شاة " ( 2 ) ، وقوله تعالى مخبرا عن أهل الكهف " فليأتكم برزق
منه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 114 .
( 2 ) سنن الترمذي 3 : 559 حديث 1258 ، سنن الدارقطني 3 : 10 حديث 29 ، مسند أحمد 4 : 376 .
( 3 ) الكهف : 19 .