تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولو ادعى المالك أن رأس المال ثلثا الحاصل فصدقه أحد العاملين بالنصف ، وادعى الآخر الثلث قدم قول المنكر مع يمينه ، فيأخذ خمسمائة من ثلاثة آلاف ، ويأخذ المالك الفين رأس ماله بتصديق الآخر ، وللآخر ثلث
شرح
لأن الأصل كون جميع المال للمالك إلى أن يدل دليل على استحقاق الزائد . وأما مع التلف بالتفريط ، فلأن المضمون هو قدر مال المالك ، وقد بينا أن الأصل استحقاق المالك الجميع ، لأن الربح تابع لرأس المال إلا القدر الذي خرج بدليل ولم يثبت في الزائد ، ولا يضر كونه غارما ، لأن الأصل وإن كان عدم وجوب الزائد لكن قد تحقق الناقل عنه ، وهو استحقاق المالك الجميع قبل التلف ، إلا ما أقر باستحقاق العامل إياه بالشرط ، والضمان تابع للاستحقاق فما ذهب إليه الشارح الفاضل من تقديم قول المالك إلا مع التلف بتفريطه ، فالقول قول العامل ضعيف ، بل فاسد فإنه مع عدم الربح لا وجه لتقديم قول المالك أصلا ، والأصح تقديم قول العامل إلا مع الربح . فإن قيل : الربح متفرع على تحقيق قدر رأس المال ، فإذا اختلفا في المدفوع مع اتفاقهما على قدر المشروط كان القول قول العامل ، لأنه منكر للزائد ، ولأن النزاع يتعلق بزمان لم يكن الربح موجودا ، لأنه يتعلق بوقت تسلم المال . قلنا : لما كان النزاع بعد وجود الربح كان قول العامل : إن هذا المقدار هو الذي قبضه رأس المال والزائد ربح متضمنا إخراج حصة من الزائد عن المالك ، مع أن الأصل ثبوتها له متوقفا على البينة ، فلا يكون هناك حكم للربح منفصلا عن حكم الأصل ليتفرع عليه بعد تحقيقه . قوله : ( ولو ادعى المالك أن رأس المال ثلثا الحاصل ، فصدقه أحد العاملين بالنصف وادعى الآخر الثلث قدم قول المنكر مع يمينه ، فيأخذ خمسمائة من ثلاثة آلاف ، ويأخذ المالك الفين رأس ماله بتصديق الآخر ،