ولو ادعى المالك أن رأس المال ثلثا الحاصل فصدقه أحد العاملين
بالنصف ، وادعى الآخر الثلث قدم قول المنكر مع يمينه ، فيأخذ خمسمائة من
ثلاثة آلاف ، ويأخذ المالك الفين رأس ماله بتصديق الآخر ، وللآخر ثلث
شرح
لأن الأصل كون جميع المال للمالك إلى أن يدل دليل على استحقاق الزائد .
وأما مع التلف بالتفريط ، فلأن المضمون هو قدر مال المالك ، وقد بينا أن
الأصل استحقاق المالك الجميع ، لأن الربح تابع لرأس المال إلا القدر الذي خرج
بدليل ولم يثبت في الزائد ، ولا يضر كونه غارما ، لأن الأصل وإن كان عدم وجوب الزائد
لكن قد تحقق الناقل عنه ، وهو استحقاق المالك الجميع قبل التلف ، إلا ما أقر
باستحقاق العامل إياه بالشرط ، والضمان تابع للاستحقاق فما ذهب إليه الشارح
الفاضل من تقديم قول المالك إلا مع التلف بتفريطه ، فالقول قول العامل ضعيف ،
بل فاسد فإنه مع عدم الربح لا وجه لتقديم قول المالك أصلا ، والأصح تقديم قول
العامل إلا مع الربح .
فإن قيل : الربح متفرع على تحقيق قدر رأس المال ، فإذا اختلفا في المدفوع
مع اتفاقهما على قدر المشروط كان القول قول العامل ، لأنه منكر للزائد ، ولأن النزاع
يتعلق بزمان لم يكن الربح موجودا ، لأنه يتعلق بوقت تسلم المال .
قلنا : لما كان النزاع بعد وجود الربح كان قول العامل : إن هذا المقدار هو
الذي قبضه رأس المال والزائد ربح متضمنا إخراج حصة من الزائد عن المالك ، مع
أن الأصل ثبوتها له متوقفا على البينة ، فلا يكون هناك حكم للربح منفصلا عن حكم
الأصل ليتفرع عليه بعد تحقيقه .
قوله : ( ولو ادعى المالك أن رأس المال ثلثا الحاصل ، فصدقه أحد
العاملين بالنصف وادعى الآخر الثلث قدم قول المنكر مع يمينه ، فيأخذ
خمسمائة من ثلاثة آلاف ، ويأخذ المالك الفين رأس ماله بتصديق الآخر ،