تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولو قال العامل : ما ربحت شيئا ، أو ربحت ألفا ثم خسرت ، أو تلف الربح قبل ، بخلاف ما لو قال : غلطت ، أو نسيت .
شرح
تخليد حبس العامل ، لأنه بدعواه الرد إن كان في الواقع صادقا امتنع أخذ المال منه مرة أخرى لأنه ليس عنده ، إن كان كاذبا فظاهر حاله أنه لا يظهر تكذيب نفسه فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور ، إلا أن يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين ثم يأخذ منه البدل للحيلولة . ولم أظفر في كلامهم بشئ في تنقيح ذلك . ولو اختلفا في الإذن بالبيع أو الشراء نسيئة ، فادعاه العامل وأنكره المالك قدم قول المالك ، لأنه منكر ، وكذا لو اختلفا فقال العامل : أذنت لي في شراء هذا بعشرة مثلا ، فقال المالك : ما أذنت لك فيقدم قول المالك ، لأنه منكر للإذن . وكذا لو اختلفا في قدر نصيب العامل من الربح فادعى الزائد والمالك دونه ، فإن المقدم قول المالك بيمينه . وأسنده في التذكرة إلى علمائنا ، لأن المالك منكر للزائد ، لأن الأصل في الربح أن يكون له ، لأنه تابع لرأس المال ( 1 ) . وهذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح ، لأن المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد . وأما بعد حصوله فإن كلا منهما مدع ومدعى عليه ، فإن المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا والعامل ينكر ذلك ، فيجئ القول بالتحالف إن كانت أجرة المثل أزيد مما يدعيه المالك . ولا أعلم الآن لأصحابنا قولا بالتحالف ، وإنما القول بالتحالف مع الاختلاف في الربح مطلقا قول الشافعي واعلم أن قول المصنف : ( والأقرب تقديم قوله المالك في الرد ) تقديره : في دعوى الرد . قوله : ( ولو قال العامل : ما ربحت شيئا ، أو ربحت ألفا ثم خسرت
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 245 .
جامع المقاصد — صفحة 167 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث