ولو قال العامل : ما ربحت شيئا ، أو ربحت ألفا ثم خسرت ، أو
تلف الربح قبل ، بخلاف ما لو قال : غلطت ، أو نسيت .
شرح
تخليد حبس العامل ، لأنه بدعواه الرد إن كان في الواقع صادقا امتنع أخذ المال منه
مرة أخرى لأنه ليس عنده ، إن كان كاذبا فظاهر حاله أنه لا يظهر تكذيب نفسه
فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور ، إلا أن يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه
إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين ثم يأخذ منه البدل للحيلولة . ولم أظفر في كلامهم
بشئ في تنقيح ذلك .
ولو اختلفا في الإذن بالبيع أو الشراء نسيئة ، فادعاه العامل وأنكره المالك
قدم قول المالك ، لأنه منكر ، وكذا لو اختلفا فقال العامل : أذنت لي في شراء هذا بعشرة
مثلا ، فقال المالك : ما أذنت لك فيقدم قول المالك ، لأنه منكر للإذن .
وكذا لو اختلفا في قدر نصيب العامل من الربح فادعى الزائد والمالك دونه ،
فإن المقدم قول المالك بيمينه . وأسنده في التذكرة إلى علمائنا ، لأن المالك منكر للزائد ،
لأن الأصل في الربح أن يكون له ، لأنه تابع لرأس المال ( 1 ) .
وهذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح ، لأن المالك متمكن من
منع الربح كله بفسخ العقد . وأما بعد حصوله فإن كلا منهما مدع ومدعى عليه ، فإن
المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا والعامل ينكر ذلك ، فيجئ
القول بالتحالف إن كانت أجرة المثل أزيد مما يدعيه المالك .
ولا أعلم الآن لأصحابنا قولا بالتحالف ، وإنما القول بالتحالف مع
الاختلاف في الربح مطلقا قول الشافعي واعلم أن قول المصنف : ( والأقرب تقديم
قوله المالك في الرد ) تقديره : في دعوى الرد .
قوله : ( ولو قال العامل : ما ربحت شيئا ، أو ربحت ألفا ثم خسرت
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 245 .