فإن نض الأول جاز ضم الثاني إليه ، وإن لم يأذن في الضم فالأقرب
أنه ليس له ضمه .
شرح
تعليل عدم الجواز في الفرض الثاني - أعني : ( قوله لاستقرار حكم الأول ) ،
أي : لثبوت حكم كونه قراضا مستقلا على وجه الاستقرار بالتصرف الذي هو مقتضاه -
هو وجه الفرق بين الفرضين .
وليس بتام ، لانتقاضه بما ذكره بقوله : ( فإن نض الأول جاز ضم الثاني إليه ) ،
لأن مقتضى التعليل أن لا يجوز هنا نظرا إلى استقرار الحكم الأول بالتصرف ، وكذا
صنع في التذكرة ( 1 ) . وتحقيق المبحث أن هنا أمرين .
أحدهما : جواز الضم مع الإذن قبل التصرف ، ووجهه أن كلا من العقدين
وإن اقتضى اختصاصه بحكمه كالبيعين إلا أن القراض لكونه جائزا يقبل رفع بعض
الخصوصيات ، لأن ذلك منوط بالتراضي ، فإذا تراضيا على العقدين من حيث أنهما
عقدان ، ثم تراضيا على رفع تلك الخصوصية كان لهما ذلك ، لأن لهما رفع العقد كله
فالخصوصية أولى .
الثاني : الفرق بين ما إذا كان الإذن في الضم قبل التصرف أو بعده ، وتحقيقه
أن شرط رفع الخصوصية للعقدين كون المال بحيث يصلح لإنشاء عقد القراض عليه ،
فإذا كان عروضا كان مانع الصحة موجودا ، فلا يعتد بالإذن الصادر حينئذ في تصيير
العقدين عقدا واحدا ، لوجود المانع ، ومن ثم لو نض فأذن جاز . وهل يعتد بالإذن
السابق على الانضاض ؟ يلوح من العبارة الاعتداد به وهو مشكل ، كما لو عقد قبل
صيرورة المال نقدا فإنه لا بد من إعادة العقد بعد ذلك . وفي التذكرة قال : ولو كان
المال الأول قد نض ، وقال له المالك : ضم الثانية إليه جاز وكان قراضا واحدا ( 1 ) ، ولم
يتعرض إلى ما سوى ذلك نفيا ولا إثباتا .
قوله : ( وإن لم يأذن في الضم فالأقرب أنه ليس له ضمه ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 249 .