تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فإن نض الأول جاز ضم الثاني إليه ، وإن لم يأذن في الضم فالأقرب أنه ليس له ضمه .
شرح
تعليل عدم الجواز في الفرض الثاني - أعني : ( قوله لاستقرار حكم الأول ) ، أي : لثبوت حكم كونه قراضا مستقلا على وجه الاستقرار بالتصرف الذي هو مقتضاه - هو وجه الفرق بين الفرضين . وليس بتام ، لانتقاضه بما ذكره بقوله : ( فإن نض الأول جاز ضم الثاني إليه ) ، لأن مقتضى التعليل أن لا يجوز هنا نظرا إلى استقرار الحكم الأول بالتصرف ، وكذا صنع في التذكرة ( 1 ) . وتحقيق المبحث أن هنا أمرين . أحدهما : جواز الضم مع الإذن قبل التصرف ، ووجهه أن كلا من العقدين وإن اقتضى اختصاصه بحكمه كالبيعين إلا أن القراض لكونه جائزا يقبل رفع بعض الخصوصيات ، لأن ذلك منوط بالتراضي ، فإذا تراضيا على العقدين من حيث أنهما عقدان ، ثم تراضيا على رفع تلك الخصوصية كان لهما ذلك ، لأن لهما رفع العقد كله فالخصوصية أولى . الثاني : الفرق بين ما إذا كان الإذن في الضم قبل التصرف أو بعده ، وتحقيقه أن شرط رفع الخصوصية للعقدين كون المال بحيث يصلح لإنشاء عقد القراض عليه ، فإذا كان عروضا كان مانع الصحة موجودا ، فلا يعتد بالإذن الصادر حينئذ في تصيير العقدين عقدا واحدا ، لوجود المانع ، ومن ثم لو نض فأذن جاز . وهل يعتد بالإذن السابق على الانضاض ؟ يلوح من العبارة الاعتداد به وهو مشكل ، كما لو عقد قبل صيرورة المال نقدا فإنه لا بد من إعادة العقد بعد ذلك . وفي التذكرة قال : ولو كان المال الأول قد نض ، وقال له المالك : ضم الثانية إليه جاز وكان قراضا واحدا ( 1 ) ، ولم يتعرض إلى ما سوى ذلك نفيا ولا إثباتا . قوله : ( وإن لم يأذن في الضم فالأقرب أنه ليس له ضمه ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 249 .
جامع المقاصد — صفحة 141 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث