واحتسب المالك ،
شرح
العامل أقل الأمرين واحتسب المالك ) .
لا ريب أن الربح لا يستقر ملك أحدهما عليه ما دامت المعاملة باقية ولو نض
قدره أو مجموع المال فاقتسما الربح مع بقاء المعاملة .
وإنما لم يذكر المصنف الفرض الثاني ، لاحتياجه إلى هذا القيد ، بخلاف
الأول ، لأن الأقرب عنده بقاء حكم المعاملة لوجوب الانضاض على العامل كما سيأتي
إن شاء الله تعالى ، وحينئذ فلا عبرة بالقسمة المذكورة .
فلو خسر رأس المال جبر خسرانه من الربح المأخوذ ، فيرد العامل أقل
الأمرين من المأخوذ والخسران ، لأنه إنما يجبر الخسران بما أخذه فقط ، واحتسب المالك
بأقل الأمرين أيضا ، بمعنى أنه يحتسب رجوع ذلك الأقل إليه من رأس المال ، فيكون
رأس المال ما أخذه العامل وما بقي .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن هذا هو تحقيق المقام ، وهو الظاهر من عبارة
المصنف في التذكرة حيث قال في هذه المسألة : لو حصل خسران بعده كان على العامل
جبره بما أخذ ( 1 ) ، فإن المتبادر من قوله بما أخذ : مجموعه .
وفي بعض حواشي شيخنا الشهيد أن المردود هو ما أخذه العامل من رأس
المال لا من الربح المستقر ، كما إذا أخذ عشرين من مائة وعشرين قدر الربح هو
المأخوذ ، فإن المأخوذ في تقدير سدس المال والربح معها ، فيستقر ملك العامل على
نصف حصتها من الربح ويرد الباقي ، ويحتسب المالك بمثل ذلك .
قال : ولا يجوز أن يجعل المردود من العامل على تقدير خسران عشرين عشرة
كما يفهمه كثير ، لأنه يناقض ما سلف . وما قرره ليس بجيد ، لأن المأخوذ للمالك
والعامل إنما أراد به الربح ، وحيث كان المال منحصرا فيهما كان التمييز والقسمة منوطا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 243 .