ولو خسر العامل فدفع الباقي ناضا ثم أعاده المالك إليه بعقد
مستأنف لم يجبر ربح الثاني خسران الأول ، لاختلاف العقدين .
وهل يقوم الحساب مقام القبض ؟ الأقرب أنه ليس كذلك .
شرح
وجه القرب أن ذلك تصرف غير مأذون فيه ، لأن كلا من المالين تعلق به عقد
بخصوصه ، فاقتضيا أن يكون كل منهما قراضا مستقلا ، وربما تعلق غرض المالك بعدم
خلط أحد المالين بالآخر فلا يجوز الخلط .
ويحتمل ضعيفا الجواز ، لاتحاد المالك ، وجوزه بعض العامة مع عدم التصرف
في الأول ( 1 ) ، وليس بشئ بل الأصح المنع فيضمن بالخلط .
واعلم أنه ليس المراد بالضم هنا اشتراكهما في الحكم ، بحيث يجبر ربح
أحدهما خسران الآخر ، لأن المالك لو فسخ المضاربة في ذي الربح لم يكن للعامل
جبر خسران الآخر بربح ليستحق الحصة من الربح المتجدد خصوصا مع اختلاف
الحصة فيهما . ولا للمالك ذلك ، لأن فيه حرمان العامل من هذا الربح قطعا فلا يكون
المقصود من جواز الضم وعدمه إلا الضمان وعدمه خاصة .
قوله : ( ولو خسر العامل فدفع الباقي ناضا ، ثم أعاده المالك إليه
بعقد مستأنف لم يجبر ربح الثاني خسران الأول ، لاختلاف العقدين ) .
لأن الثاني وقع بعد فسخ الأول ، لأن الفرض إن دفعه إياه ناضا كان على
قصد فسخ القراض ، وهذا القدر كاف في الفسخ ، فإذا عقد ثانيا استؤنف الحكم .
قوله : ( وهل يقوم الحساب مقام القبض ؟ الأقرب أنه ليس كذلك ) .
وجه القرب : استصحاب حكم العقد إلى أن يحصل الرافع له ، والحساب
لا دلالة له على رفعه بشئ من الدلالات . ويحتمل ضعيفا مساواته القبض في ذلك ،
لإفادة تعيين حق كل من العامل والمالك .
هامش
( 1 ) قاله إسحاق ، انظر : المغني لابن قدامة 5 : 175 ، الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة 5 : 168 .