وليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شئ منه بغير إذن المالك ، فإن
نض قدر الربح واقتسماه وبقي رأس المال فخسر رد العامل أقل الأمرين
شرح
والتحقيق : أن الحساب بمجرده لا يفيد الفسخ ما لم ينضم إليه ما يقتضيه ، إلا
أن هذا لا يكاد يفرق فيه بينه وبين غيره ، فإن القسمة لا تقتضي الفسخ بمجردها من
دون إرادة ذلك ، لما سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى أن قسمة الربح لا تخرجه عن
كونه وقاية .
ولا يعقل من القسمة هنا إلا تمييز الربح عن رأس المال ، وكذلك استرجاع
المال . قال المصنف في التذكرة عطفا على ما به يحصل الفسخ - : وباسترجاع المال من
العامل لقصد رفع القراض ( 1 ) .
هذا كلامه ، وهو صريح ، ذلك ولأن من المعلوم أن العامل لو جعل المال في
يد المالك لم يقبض على الفسخ ، لإمكان كونه لغرض الحفظ إلى أن يقضي عرضا
ونحوه ، فحينئذ لا محصل لقول المصنف : ( الأقرب أنه ليس كذلك ) ، لأنه إن أراد به مع
الضميمة فباطل ، أو بدونها فلا يتطرق إليه الاحتمال ، لأن الاسترجاع والقسمة إذا لم
يقتضيا الفسخ بمجردهما فالحساب أولى .
قوله : ( وليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شئ منه بغير إذن
المالك ) .
لأن الربح وقاية لرأس المال عن الخسران ما دامت المعاملة باقية ففيه حق
للمالك ، وربما حدث الخسران بعد أخذ العامل فاحتيج إلى التقاص .
وينبغي أن يكون الحكم في المالك أيضا كذلك ، لأن للعامل حقا في الربح
ولا يتميز إلا بالقسمة ، ولتعلق حقه برأس المال ما دام حكم العقد باقيا والربح وقاية له .
قوله : ( فإن نض قدر الربح واقتسماه ، وبقي رأس المال فخسر رد
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 247 .