تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
- خلافا للشيخ في الخلاف ( 1 ) وقد نبهنا على وجهه سابقا - بل يقع للمالك والعامل معا . أما المالك ، فلأنه لما أذن في الشراء في الذمة للمضاربة كان العامل مأذونا له في الشراء في الذمة بقدر مال المضاربة ، فكل شراء يقع كذلك ، ولا يكون الثمن زائدا على قدر مال المضاربة يجب أن يقع للمالك . فإذا تلف المال الذي يراد دفع الثمن منه بغير تفريط تلف من المالك فوجب عليه بدله ، ويكون محسوبا من مال المضاربة ، لأن العقد ، إنما وقع على هذا الوجه . وإنما قلنا إن العقد يصح ، لأن العامل لم يشترط في العقد أداء الثمن من هذا المال ، وإنما قصده فيجب على المالك دفع ألف وخمسمائة ، ويدفع العامل خمسمائة من ماله على إشكال ينشأ : من أنه ملك من الألفين خمسمائة - نصف الربح - بمقتضى الشرط ، والشراء إنما وقع للمضاربة على قصد أن يؤدي الثمن من هذا المال ، فيكون الشراء لمالك هذا المال وقد ملك ربعه ، فيكون ربع المبيع له فيجب عليه ربع الثمن . ولأن إذن المالك في الشراء للمضاربة مقصور على قدر مال المضاربة المملوك له ، لامتناع اعتبار إذنه في مال غيره ، فلا يقع له من الشراء إلا مقدار ما تناوله الإذن ، والزائد لم يأذن فيه المالك ولم يقصده به العامل فيجب أن يقع للعامل . ومن أن ملك العامل للربح غير مستقر ، لأن الاستقرار لا يتحقق بمجرد الانضاض من دون الفسخ أو القسمة ، وإنما اشترى للمضاربة فيكون مجموع الثمن لازما للمالك ، لأن الشراء وقع بإذنه ولا شئ على العامل . ويضعف بأن أصل الملك للعامل حصل بظهور الربح بناء على المختار ، وعدم الاستقرار لا ينافي أصل الملك ولا يرتفع بالتلف الملك من أصله ، وشراؤه للمضاربة إنما يقع للمالك منه بقدر ما يملك من مال المضاربة ، لاستحالة أن يؤثر إذنه في ملك غيره ،
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 115 مسألة 15 كتاب القراض .
جامع المقاصد — صفحة 139 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث