تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ، ثم أخذ المالك عشرة ، ثم
شرح
استحقاق غير ربح التجارة فإن اشتراطه غير مناف ، فكما يجوز أن يشترط مالا وعملا ، كذا يجوز أن يشترط حصة من ربح آخر . قلنا : اشتراط مال في عقد القراض يجب أن يكونه معلوما وإلا ليجهل العقد به واغتفار جهالة الربح الذي هو مقصود العقد ، ومبناه عليه لا يقتضي اغتفار جهالة الشرط ، فإن الغرر محذور ، وتجويز بعضه بالنص لا يقتضي تجويز كل غرر . فإن قيل فكيف جاز اشتراط مضاربة أخرى أو بضاعة ؟ قلنا : هذا في حد ذاته معاملة سائغة ، فإذا اشترطت في العقد فلا إبطال . ولو سلم جواز اشتراط ذلك فلا نسلم أن إطلاق الحصة من الربح في العقد يتناول هذا القسم ، فإن الربح الواقع في العقد لا عموم له . والمتبادر منه إنما هو الربح الحاصل بالعمل الذي هو مقتضى العقد - أعني الاسترباح بالتجارة - فكيف يجوز حمله عليه ؟ فإطلاق هذا الحكم في غاية الإشكال . وقد رجح المصنف في التذكرة ما قلناه ، حين حكى عن أكثر الشافعية أن هذا النوع من الربح للمالك خاصة ، إذا لم يكن المال قد ربح بالتجارة شيئا ، فنفى عنه البأس ( 1 ) ، وذلك هو الذي يقتضيه النظر . إذا عرفت ذلك فاعلم أن قول المصنف : ( حتى لو وطأ السيد كان مستردا مقدار العقر ) يريد به نصيب العامل فيه ، كما صرح به في التذكرة ( 2 ) . لكن يشكل بأن ذلك إنما يتحقق إذا كان العقر محسوبا من الربح ورأس المال . وفيه نظر ظاهر ، لأن رأس المال غير شائع في هذا ليكون محسوبا منهما . قوله : ( ولو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ، ثم أخذ المالك
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 244 . ( 2 ) التذكرة 2 : 244 .
جامع المقاصد — صفحة 133 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث