ولو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ، ثم أخذ المالك عشرة ، ثم
شرح
استحقاق غير ربح التجارة فإن اشتراطه غير مناف ، فكما يجوز أن يشترط مالا
وعملا ، كذا يجوز أن يشترط حصة من ربح آخر .
قلنا : اشتراط مال في عقد القراض يجب أن يكونه معلوما وإلا ليجهل العقد
به واغتفار جهالة الربح الذي هو مقصود العقد ، ومبناه عليه لا يقتضي اغتفار جهالة
الشرط ، فإن الغرر محذور ، وتجويز بعضه بالنص لا يقتضي تجويز كل غرر .
فإن قيل فكيف جاز اشتراط مضاربة أخرى أو بضاعة ؟
قلنا : هذا في حد ذاته معاملة سائغة ، فإذا اشترطت في العقد فلا إبطال . ولو
سلم جواز اشتراط ذلك فلا نسلم أن إطلاق الحصة من الربح في العقد يتناول هذا
القسم ، فإن الربح الواقع في العقد لا عموم له . والمتبادر منه إنما هو الربح الحاصل
بالعمل الذي هو مقتضى العقد - أعني الاسترباح بالتجارة - فكيف يجوز حمله عليه ؟
فإطلاق هذا الحكم في غاية الإشكال .
وقد رجح المصنف في التذكرة ما قلناه ، حين حكى عن أكثر الشافعية أن
هذا النوع من الربح للمالك خاصة ، إذا لم يكن المال قد ربح بالتجارة شيئا ، فنفى
عنه البأس ( 1 ) ، وذلك هو الذي يقتضيه النظر .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قول المصنف : ( حتى لو وطأ السيد كان مستردا
مقدار العقر ) يريد به نصيب العامل فيه ، كما صرح به في التذكرة ( 2 ) . لكن يشكل بأن
ذلك إنما يتحقق إذا كان العقر محسوبا من الربح ورأس المال . وفيه نظر ظاهر ، لأن
رأس المال غير شائع في هذا ليكون محسوبا منهما .
قوله : ( ولو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ، ثم أخذ المالك
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 244 .
( 2 ) التذكرة 2 : 244 .