وكذا لو كان قبل دورانه على إشكال ،
شرح
المختار ، لأن الربح وقاية لرأس المال على ما سبق بيانه فما دام رأس المال لا يكون
موجودا بكماله على وجه يأخذه المالك فلا ربح .
ويحتمل ضعيفا العدم ، لأنه نقصان لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته ، بخلاف
النقصان الحاصل بانخفاض السوق ، ولأنه في الغصب والسرقة يحصل الضمان على
الغاصب والسارق فلا حاجة إلى جبره بمال القراض ( 1 ) .
وضعفه ظاهر ، فإن كون الربح وقاية لرأس المال في القراض لم يدل دليل
على اشتراط الحكم بكون النقص بسبب السوق ، ولأنه لا يعقل وجود الربح مع كون
رأس المال ناقصا . والكلام في الغصب والسرقة إنما هو مع عدم حصول العوض من
الغاصب والسارق ، وحينئذ فهو تلف . ومما قررناه يظهر أن دعوى الشارح السيد
الإجماع على جبر التالف من الربح بعد دورانه في التجارة ليس بجيد .
قوله : ( وكذا لو كان قبل دورانه على إشكال ) .
أي : وكذا يحتسب التالف من الربح لو كان التلف قبل دوران المال في
التجارة ، سواء كان التالف الجميع أو البعض . فهنا صورتان أيضا على إشكال في
الاحتساب ينشأ : من أن وضع المضاربة على أن الربح وقاية لرأس المال ، فلا يستحق
العامل ربحا إلا بعد أن يبقي رأس المال بكماله ، لأنه قد دخل على ذلك ، وعدم دورانه
في التجارة لا أثر له في ذلك . ومن حيث أن التلف قبل الشروع في التجارة يخرج
التالف عن كونه مال قراض ، لأن الفرض أن لا بدل له فلا يلزم عوضه من الربح .
وهو ضعيف ، لأن المقتضي لكونه مال القراض هو العقد لا دورانه في التجارة .
وإنما يحتسب التالف من الربح حيث لا يتحقق له بدل ، فيكف يؤثر عدم
وجوب البدل في عدم الاحتساب ؟ والأصح الأول ، واختاره الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وابن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 244 .
( 2 ) المبسوط 3 : 190 .