والكل باطل سوى الأول .
وأركانها ثلاثة :
العاقدان ، ويشترط فيهما أهلية التوكيل والتوكل .
شرح
ما توهمه العبارة من الحصر غير جيد ، ولو أنه اقتصر على المعنى المشار لم
يخل من وجه .
قوله : ( والكل باطل سوى الأول ) .
أي : سوى شركة العنان وذلك باتفاقنا ، وبه قال أكثر العامة ( 1 ) ، وقول
ابن الجنيد هنا بجواز شركة الوجوه وشركة الأعمال شاذ ( 2 ) ، قد لحقه الإجماع
فلا يعتد به .
والمراد ببطلانها : عدم ترتب أثرها عليه ، أما شركة الأبدان ، فلأنهما
إن عملا كان لكل منهما أجرة عمله إن تميز ، قليلة كانت أو كثيرة . ومع
الاشتباه فسيأتي إن الأصح الصلح ، وإن كان مع ذلك فيه معنى شركة العنان
لامتزاج المالين . وإن عمل أحدهما فلا شئ للآخر في أجرة عمله .
وأما شركة المفاوضة ; فلأن كل ما انفرد به أحد الشريكين من تجدد
مال ، أو ثبوت غرم فهو مختص به . ولو كان في مال أحدهما المتجدد من
جنسه مال للآخر فسدت شركة المفاوضة ، وانقلبت إلى شركة العنان .
وأما شركة الوجوه ، فإن أحدهما إذا اشترى من دون توكيل الآخر له ،
أو مع قصد اختصاصه بالشراء فلا حق للآخر في الرابح ، وإن وكله فاشترى
لهما فقد تحققت شركة العنان .
قوله : ( وأركانها ثلاثة : العاقدان ، ويشترط فيهما أهلية التوكيل
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 68 ، والمغني لابن قدامة 5 : 122
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 479 .