شرح
والثاني : لا ، لقصور اللفظ عن الإذن ، إذ لا يلزم من حصول الشركة
جواز التصرف ، فإنهما لو ورثا مالا أو اشترياه صفقة واحدة تحققت الشركة مع
عدم جواز التصرف . والأول أقوى ، لأن المقصود الأصلي من الشركة هو
الاستنماء والاسترباح ، ولا يكون ذلك إلا بالتصرف ، خصوصا مالا ينمو
بنفسه .
وأما الإرث والشراء فليس بقادح في تخلف الحكم فيهما ، لأن البحث
في الشركة الاختيارية التي يتحقق القصد فيها إلى مزج المالين ، لأن المزج
لا يكون باللفظ فتعين أن يكون معناه مزج المالين ، ولأن : اشتركنا حيث كان
إنشاء امتنع أن يكون معناه جواز التصرف ، وإلا لم يكن له معنى أصلا .
وهل يكفي أن يقول أحدهما : اشتركنا ، فيقول الآخر : قبلت ، أو
نعم ؟ لم أجد بذلك تصريحا ، وينبغي أن يكون ( قبلت ) غير كاف ، لأنه
وكيل وموكل فلا يكفي ذلك في الإيجاب . أما ( نعم ) فيحتمل من حيث أن
كلمة الجواب تحذف بعدها الجملة .
نعم كل ما دل على التوكيل والتوكل مع المزج فهو كاف قطعا ، ولا بد
من مال من الجانبين . ويشترط فيه اتحاد الجنس والوصف ، بحيث لو مزج
ارتفع الامتياز . ولا بد من المزج ، فلا تنعقد الشركة بدونه .
ولا يشترط تقدمه عندنا ، ولا كونه في مجلس العقد ، بل ولا يشترط
اللفظ منهما معا في مجلس واحد ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) . ولا فرق في
المال بين أن يكون أثمانا أو عروضا أو فلوسا ، ولا بين كونه مثليا أو قيميا
عندنا ، ومنع جمع من العامة وقوع الشركة في بعض ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 69 .
( 2 ) المجموع 14 : 65 ، المغني لابن قدامة 5 : 124 ، 126 مسألة 3628 ، 3630 .