ولو كان العامل اثنين وساواهما في الربح صح وإن اختلفا في
العمل .
شرح
تفاضلهما قد يكون ناشئا من تفاوت حصة العامل من نصيب كل منهما من الربح ،
وذلك أمر جائز فينزل إطلاق العقد عليه ، تغليبا لجانب الصحة وعملا بعموم : ( أوفوا
بالعقود ) ( 1 ) وغيره ، وهو الأصح .
ويحتمل ضعيفا العدم ، لأن صرف الإطلاق إلى هذا الفرد يحتاج إلى صارف
وهو منتف ، فيبقى محتملا لجانب الصحة والفساد على السواء من غير ترجيح ، وضعفه
ظاهر ، وقد بينا المرجح .
وأما إذا شرطت حصة العامل من نصيب كل منهما بخصوصه ، فإن صحة
العقد والشرط حينئذ مبني على ما سبق في الشركة إذا كان المالان ممتزجين .
وعلى ما اختاره المصنف في هذا الكتاب من أن الصحة مشروطة بما إذا عملا
أو أحدهما لا يصح هاهنا ، لأن العامل غيرهما . وعلى ما اخترناه هناك لا يصح العقد ولا
الشرط ، إلا إذا كان المشروط له الزيادة أيضا عاملا ، ليكون قراضا بالنسبة إليه أيضا .
وإذا عرفت ما قررناه ولحظت كلام الشارح الفاضل تبين أنه غير واف بحل العبارة .
قوله : ( ولو كان العامل اثنين وسواهما في الربح صح وإن اختلفا في
العمل ) .
وذلك لأن تعدد العامل يقتضي كون العقد بمنزلة عقدين ، ولا شك في صحة
ذلك مع تعدد العقد . ومنع مالك من المفاوتة بين العاملين في الحصة إذا قارضهما في عقد
واحد ( 2 ) ، ورده في التذكرة ( 3 ) ، ولم يتعرض إليه هنا .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) المدونة الكبرى 5 : 90 .
( 3 ) التذكرة 2 : 230 .