وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما ، وليس
له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلا بإذنه ، فإن فعل وربح في
الثانية لم يشاركه الأول .
شرح
باختياره فيندرج فيه محل النزاع .
وقيل : لا يجوز ذلك ، لأنه ليس من التجارة .
ويضعف بأنه إذا كان فيه غبطة كان من توابعها .
وربما وجه عدم الجواز بأن الرأي مصدر لا عموم له ويضعف بأن المتبادر من
هذه الصيغة باعتبار الاستعمال هو العموم ، إذ لا يراد ولا يفهم منها إلا تفويض
التصرفات إلى رأيه ، فكأنه قال له : إعمل برأيك في كل موضع ومعلوم أنه لا يراد به
عمله برأيه وقتا ما أو مرة ما ، فكان القول بالجواز مع المصلحة أقوى .
قوله : ( وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا إذا كان أحدهما
مسلما ) .
وكذا كل ما لا يجوز للمسلم شراؤه كالميتة .
قوله : ( وليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلا
بإذنه ) .
يتحقق تضرر الأول بأن يكون العمل في المال الثاني مانعا عن العمل الأول ،
أو عن كماله ، أو عجزه عن حفظهما وضبطهما وإنما لم يجز ذلك ، لأن المضاربة مبنية على
الحظ والاستنماء فإذا فعل ما يمنع ذلك لم يكن له ، كما لو أراد التصرف بخلاف الغبطة .
فإن قيل : إن المالك الأول لم يملك منافعه ، فكان له صرفها في أمر آخر .
قلنا : وإن لم يكن ملكها لكنه تعين صرفها في العمل للقراض الأول بمقتضى
العقد ، ولهذا لا يجوز له ترك المال بغير عمل ، ولا التقصير عن العمل الذي جرت به
العادة ، نعم لو لم يتضرر لم يمنع .
قوله : ( فإن فعل وربح في الثانية لم يشاركه الأول ) .