تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما ، وليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلا بإذنه ، فإن فعل وربح في الثانية لم يشاركه الأول .
شرح
باختياره فيندرج فيه محل النزاع . وقيل : لا يجوز ذلك ، لأنه ليس من التجارة . ويضعف بأنه إذا كان فيه غبطة كان من توابعها . وربما وجه عدم الجواز بأن الرأي مصدر لا عموم له ويضعف بأن المتبادر من هذه الصيغة باعتبار الاستعمال هو العموم ، إذ لا يراد ولا يفهم منها إلا تفويض التصرفات إلى رأيه ، فكأنه قال له : إعمل برأيك في كل موضع ومعلوم أنه لا يراد به عمله برأيه وقتا ما أو مرة ما ، فكان القول بالجواز مع المصلحة أقوى . قوله : ( وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما ) . وكذا كل ما لا يجوز للمسلم شراؤه كالميتة . قوله : ( وليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلا بإذنه ) . يتحقق تضرر الأول بأن يكون العمل في المال الثاني مانعا عن العمل الأول ، أو عن كماله ، أو عجزه عن حفظهما وضبطهما وإنما لم يجز ذلك ، لأن المضاربة مبنية على الحظ والاستنماء فإذا فعل ما يمنع ذلك لم يكن له ، كما لو أراد التصرف بخلاف الغبطة . فإن قيل : إن المالك الأول لم يملك منافعه ، فكان له صرفها في أمر آخر . قلنا : وإن لم يكن ملكها لكنه تعين صرفها في العمل للقراض الأول بمقتضى العقد ، ولهذا لا يجوز له ترك المال بغير عمل ، ولا التقصير عن العمل الذي جرت به العادة ، نعم لو لم يتضرر لم يمنع . قوله : ( فإن فعل وربح في الثانية لم يشاركه الأول ) .